الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

117

مختصر عجائب الدنيا

جسده ، بعد أن لطخ بالأدوية المجففة وجعل من جوانبه آلات الكافور مخروطة ، وأرخى عليه ثياب فاخرة منسوجة بالذهب ، ووجهه مكشوف ، وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر . وعلى جوانب التكة أربع تماثيل مجوفات من زجاج مسبوك في صورة النساء ، وألوانهن « 1 » بأيديهن مراوح من ذهب . وجعل في صدره من فوق الثياب سيف فاخر صاعقي قائمته زبرجد . وجعل في تلك الخزائن من الذخائر وسبائك الذهب ، والتيجان ، والجوهر ، وبراني الحكم ، وأصناف العقاقير ، والطلسمات ، ومصاحف علومهم شيء كثير . وجعل على مجلسه صورة ديك من ذهب مرتفع على قاعدة من زجاج أخضر منشور الجناحين مرموز عليه آيات عظام مانعة . وجعل على مدخل كل أزج صورتين مشوهتين ، من نحاس ، بأيديهن سيفان كالبرق ، وأقدامهما بلاطة تحتها لوالب ، فمن وطئها ضرباه فقتلاه ، وفي سقف كل أزج أكرة عليها لطوخ مدبرة تسرج على طول الزمان . وسدوا أبواب الأزج بالأساطين المرصعة ، وبلطوا سقفه بالبلاط الكبير ، وهالوا عليها الرمال ، وزبروا على باب الأزج : هذا المدخل إلى جسد الملك المعظم المهاب ، الشديد المكرم قفطريم ذي الأيدي والفخر والغلبة والقهر ، أفل نجمه وبقي علمه وذكره ، فلا يصل إليه ولا يقدر عليه بحيلة ، وذلك بعد سبعمائة وسبعين ودوات مضت من السنين وتولى بعده ابنه : البودشير بن قفطريم الملك : لما استقر له الحال والأمر احتجب عن الناس ، وكان أعمامه أشيمون ، وصا ، وأتريب ملوكا على أحيازهم إلا أنهم كانوا مقهورين معه لأنه كان قهرهم بجبرويته ، فكان الذكر له . وقيل / أنه أرسل هرمس إلى جبل القمر الذي ينصب من تحته ماء النيل . ويقال : إنه هو الذي عمل حيلتي النيل ، وكان يغيض ، وأمره البود شير أن يسير غربا لينظر ما هناك ، فمر بأرض واسعة متخرقة بالماء والعيون كثيرة العشب فبنى فيها منابر ، ومتنزهات وحول إليها جماعة من أهل بيته ، فعمروا تلك النواحي ، وصارت بلاد الغرب كلها عامرة وخالطهم البربر ، وتزوج بعضهم من بعض ، ثم أنهم تحاسدوا وبغى بعضهم على بعض ، وجرى بينهم حروب كثيرة ، فخربت « 2 » البلاد وتفرق أهلها فبقيت بعض المنازل تسمى اللواحات .

--> ( 1 ) كذا لم يذكر ألوانهن ، أي : لم يحدد الألوان . ( 2 ) في المخطوط : فخرب ، وهو تحريف .