الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

118

مختصر عجائب الدنيا

وعمل في وقته من العجائب : قبة لها أربعة أركان في كل ركن منها كورة يخرج منها كالدخان الملتف في أواني وفي ألوان شتى ؛ أبيض ، وأخضر ، وأصفر ، وأحمر ، وأسود ، ومختلط . فالأبيض : يستدلوا به على الجدب . والأخضر : يستدلوا به على العمارة والخصب وحسن النبات . والأصفر : يستدلوا به على آفات تحدث في الفلك . والأحمر : على الدماء ، والحروب ، وتحريك الأعداء . والأسود : دليل على كثرة المياه والمطر ، فساد بعض البلاد . والمختلط : علامة على مظالم الناس وفساد بعضهم على بعض ، وإهمال ملوكهم إياهم . وكانت هذه القبة مرتفعة على منار أقامت زمانا فزحف بعض ملوك البربر إلى تلك النواحي ، فرآها فهدمها ، وعمل له أيضا في صحراء الغرب شجرة من نحاس عليها أمثال الوحوش مكممة بخيوط من نحاس ، فإذا اجتاز عليها شيء من جنسها ربضت حتى تؤخذ ، فينتفع الناس من لحومها ، وانتفعوا بجلودها دهرا . فأراد بعض ملوك الغرب أن يحولها إلى مدينته سرا ، فلما قلعها بطل عملها . ومما عمل في وقته : شجرة من نحاس عليها تمثال غراب من نحاس في منقاره حربة بادية الطرفين ، وهو منشور الجناحين . . . ملتوية على ظهره ، فكانت الغربان إذا مرت بها وقفت عليه حتى يمسكن فرحلت الغربان إلى ناحية الشمال . فاعتل بعض الملوك ، فوصفوا له / لحم غراب مطبوخا ، فتلمسوا غرابا ، فلم يجدوه ، فوجه إلى ناحية الشام قاصدا يأتيه بغراب فأبطأ عليه ، وازدادت علته ، فأمر بنزع الشجرة ، فرجعت الغربان ، فاستعمل منها حاجته قبل مجيء رسوله . ومما عمل في وقته : صنم أسود على قاعدة سوداء ، وعلى كتفه قفّة ، وفيها مسحاة ، ونقش على رأسه وصدره ، وذراعيه وساقيه حروفا ، وقامته ، يطالع « 1 » وجعل وجهه ناحية المغرب فانكشفت « 2 » تلك الرمال جميعها ، ورجعت إلى ورائها ، فتلك التلال العالية منها ولم تزل تندفع عنهم حتى تحول الصنم . وأقام بودشير مدة محتجبا عن الناس ، وكان يخرج لهم في صور شتى ، وربما

--> ( 1 ) من أول كلمة ذراعيه إلى موضع الإشارة تكرر في المخطوط فحذفته . ( 2 ) في المخطوط : فاكشف ، وهو تحريف .