الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

116

مختصر عجائب الدنيا

ووجد هناك معدن الزئبق فعمل منه بركة قيل : إنها باقية إلى الآن ، وأما المنار فسقط . وقيل : إن قفطريم بنى المدائن الداخلة وعمل فيها عجائب كثيرة منها : الماء الملفوف / القائم كالعمود لا ينحل ولا يذوب . والبركة التي تسمى فلسطين - يعني صيادة الطير - يمر بها الطير فيؤخذ . وعمودا من نحاس عليه صورة طائر إذا مرّ عليه شيء من الوحوش والحشرات صفر عليها فتولي هاربة . وعمل على أربعة أبواب هذه المدينة أربعة أصنام من نحاس إذا قرب منها الغريب وقع عليه النوم والثبات ، فإذا نفخ أحد في وجهه قام أو يهلك . وعمل منارا لطيفا من نحاس ملون على قاعدة ، وعلى رأس المنار صنم من أخلاط كثيرة ، وفي يده كالقوس كأنه يرمي عنها إن رآه الغريب وقف فلا يبرح حتى يهلك أو يخلصه أهل المدينة . وكان ذلك الصنم يتوجه من نفسه إلى مهب الرياح الأربع . قيل : إنه على حاله إلى الآن ، وأن الناس تجافوا « 1 » تلك المدينة على كثرة ما فيها من الكنوز والعجائب الظاهرة فرقا من ذلك الصنم . وقيل : إن بعض الملوك عمل على قلعه فما استطاع ، وهلك لذلك خلق كثير . ويقال : إنه عمل في بعض المدن الداخلة مرآة يرى فيها جميع ما يسأل الإنسان عنه . وبنى غرب النيل ، وخلف اللوحات « 2 » الداخلة مدنا وعمل فيها عجائب كثيرة ، ووكل بها الروحانيين فيدخلها ويأخذ ما شاء من كنوزها من حزر . وأقام قفطريم أربعمائة وثمانين سنة ملكا وعمل في وقته عجائب كثيرة ، فكان الصعيد أكثر عجائبا من أسفل الأرض لأنه حيز قفطريم فلما هلك « 3 » عملوا له ناووسا تحت الأرض في الجبل الغربي قرب مدينة العمد عمله لنفسه قبل موته في سرب معقود على أزاج إلى الجبل ونقر تحت الجبل كهيئة الدار الواسعة ، وجعل دورها خزائن منقورة ، وجعل في سقوفها مسارب للرياح ، وبلط ذلك كله بالمرمر وجعل في وسط الدار مجلسا على ثمانية أركان مصفحا بالزجاج الملون المسبوك وجعل في سقفه / جواهر وحجارة تسرج . وجعل في كل ركن من أركان المجلس تمثال ذهب بيده كالبوق ، وجعل تحت القبة دكة مصفحة بالذهب حافتها زبرجد وفرشها بالحرير الملون وجعل عليها

--> ( 1 ) في المخطوط : تحاموا ، وهو تحريف . وتجافوا : أي هجروا ، أو هجروها خوفا من صنمها . ( 2 ) وهي الواحات الداخلة في الصحراء الغربية بمصر . ( 3 ) في المخطوط : هلكوا ، وهو تحريف .