الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
111
مختصر عجائب الدنيا
البيوت فاحتالوا بالطلسمات المانعة فكانت تغيب قليلا ، ثم تعود . فرفعوا ذلك للملك ، فقال : هذه علامة مكروهة . وأمر أن يعمل لها أخاديد ، ويدفنوها فتهافتت فيها . وبنى في وقته مدائن بناحية الغرب ، أتلفها كلها الطوفان . ورفع في وقته المطر ، وقلّ ماء النيل ، وتلفت الزروع بالرياح الحارة والنار . واحتالوا على ذلك بطلسماتهم فكانت تذهب ثم تعود . وسبب ذلك أن مناوش كان قد اغتصب امرأة لبعض السحرة ، فعمل على تلاف مصر ، وتبطيل طلسماتها المانعة ، وحركاتها ، وروحانيتها ، فكان يتحيل قليلا قليلا . وبهذا دخل بخت نصّر « 1 » الفارسي مصر بعد أن كانت ممتنعة من جميع الملوك . ثم أن جماعة من جهته فطنوا بفعله ، فأخبروا الملك بذلك ، فرد له امرأته ، فأبطل عنهم ما كان عمله ، وأصلح لهم أمورا كان أفسدها ، وعاد أمر الناس إلى خير وصلاح . وعاش أفروش وملكهم أربع وستين سنة ، فلما هلك ، قلدوا : ازماليوس الملك : لما استقر به الأمر جمع الناس ، فقال : إني أرى الأمم الغربية قد تطرقت نواحكم ويوشك أن تسير إليكم . وأنا مانع لكم منهم على أن تغزوهم . فتجهزوا ، وخرج معهم في جيش عظيم حتى وصل إلى تلك الأمم ، فحاربهم محاربة شديدة وظفر عليهم ، ثم رجع ، وخلف في وجوههم جيشا فهزموهم بعد رجوعه فبلغه ذلك ، فأنفذ لهم ابن عم له يقال له : فرعان / ابن مسور . وكان أحد الجبابرة الذين لا يطاقون ، وهو أول فرعون سمي ، فسار إليهم في جيش كثيف ، فأجلى تلك الأمم ونفاها إلى أطراف البحر ، ورجع بكثير من الأسارى ، والرؤوس . فأمر الملك بنصبها حول القصر ، وقتل الأسرى ، وكان فيهم كاهنا نشره ، وهو أول من فعل ذلك . فأعظمه « 2 » فرعان وزاد في قسمه وأتحفه بخلعه منظومة بالجواهر ، وأمر أن يطاف به في المملكة « 3 » ، وأن يذكر فضله . وأنزله ببعض قصوره ، فرأته امرأة من نساء الملك فأحبته ، فامتنع منها لحرمة الملك ، فسمّت الملك في شرابه فمات لوقته ، وحمل إلى الهرم ، وجلس فرعان على سريره ولم ينازعه أحد .
--> ( 1 ) في المخطوط : بخت النصر ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : فأعظم ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : في الملك ، وهو تحريف .