الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
112
مختصر عجائب الدنيا
فرعان الملك : كان الطوفان في وقته ، فلما تولى طغى وتجبر وبغى ، وغصب الناس أموالهم ونساءهم وعتى عتوا كبيرا . وكان نوح عليه السلام في أيامه وكان درمسيل بن مخويل ملكا بمدينة أمسوس ، وفرعان على مصر ، فكتب فرعان كتابا إلى درمسيل بقتل نوح عليه السلام ، فقرأ كتابه وأرسل جوابه بأن نوح عليه السلام يأمر برفض آلهتنا [ ويأمر ] « 1 » باتباع إلهه ، وقد بنى سفينة « 2 » عظيمة . فأرسل يؤكد عليه في قتله وإحراق سفينته . فعزم « 3 » درمسيل على ذلك ، فأشار عليه بعض وزرائه أن لا يفعل ، وقال : أيها الملك ، إن كان ما يدعيه حقا فلا طاقة لنا ولا لأحد على قتله ، وإن كان باطلا ، فذلك لا يفوت . وكان عندهم أمر الطوفان ولكنهم لم يعرفوا وقت مجيئه . فعملوا تحت الأرض سراديب ، وصفحوها بالزجاج وحبسوا فيها الرياح بتدبيرهم ، واستعد فرعان كذلك . وكان للكهان رئيس اسمه فليمون ، رأى في منامه : أن مدينته أمسوس قد انقلبت بأهلها والأصنام قد هوت على رؤوسها ، وكأن بأمم نازلين من السماء ، ومعهم مقامع من حديد ، وهم يضربون بها رؤوس الخلق / وكأن فليمون تعلق بأحدهم ، وقال : لم تفعلون ذلك ؟ فقال : لأنهم كفروا بإلههم . قال : فما الخلاص ؟ قال : أن يلحقوا بصاحب السفينة هو وأهله . ورأى ثانية : كأنه في روضة خضراء وفيها طيور بيض يفور منها رائحة ذكية طيبة ، وسمع بعضها يقول : سيروا بنا ننجّي المؤمنين ، قال له فليمون : من المؤمنون ؟ قال : أصحاب السفينة . فانتبه على يقين من نوح عليه السلام ، فأراد أن يخرج إليه بحيلة ، فأتى الملك وقال : إن أراد الملك أن ينفذني إلى درمسيل لعلي أن أقف على صاحب السفينة فأناظره على دعواه فيبين لي حقيقة أمره فليفعل ، فأذن له فرعان . فأخذ ولديه وتلاميذه ، وكانوا تسعة أنفس ، وسار بهم حتى دخل أرض بابل ، فاجتمع على نبي اللّه نوح عليه السلام
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) في المخطوط : وقد بنى مدينة كذا سفينة . وأحسب أن بالأصل المنسوخ منه مدينة ، وأراد الناسخ التوضيح والتصحيح ، فأضاف كلمة كذا ، ثم ذكر الصواب بأنها سفينة وليست مدينة فحذفت الخطأ والزيادة وأثبت العبارة على الصواب ، واللّه أعلم . ( 3 ) في المخطوط : فلزم ، وهو تحريف .