الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
110
مختصر عجائب الدنيا
مناوش الملك : كان جبارا أثيما معتديا جريئا ، لما تولى آذى الناس ، وسفك الدماء ، واغتصب النساء ، واستخرج كنوز آبائه وبنى قصورا بذهب وفضة ، وفجر فيها أنهارا ، وجعل حصباءها من صنوف الجوهر ، وأسبل في الهيئات ، وأهلّ أمر العمارات . فطاف به أهل الشر ، فأبغض الناس ، وأمر باغتصاب النساء ، فخالفه جماعة فحرقهم ، فسلط رجلا من الجبابرة ، ووجهه لمحاربة الأمم الغربية ، فقتل منهم خلقا ثم هلك . فاغتم عليه ، وأمر أن يدفن مع الملوك . وأقام مناوش الفاسق ثلاثا وسبعين سنة ، وأهلكه اللّه تعالى ، ودفن في الهرم في حوض مرمر ، وجعلوا عنده كنوزا . وتولى بعده ابنه : أفروش الملك : كان عاقلا عارفا خالف أباه في سيرته ، فأحبه الناس فردّ عليهم نساءهم وعدل فيهم . وعمل في وقته فوارة قطرها مائة ذراع ، وطولها خمسون ذراعا ، وركّب في جوانبها أطيارا تصفّر بأصناف اللّغات المطربة . وعمل في وسط المدينة منارا من صفر يعلوه تمثال من صفر في صورة رأس إنسان كلما مضت ساعة من النهار صاح صياحا عظيما ، وكذلك في الليل . وعمل منارا وجعل على رأسه قبة من صفر مذهب ، ولطخها لطوخات عجيبة ، فإذا غربت الشمس اشتعلت تلك القبة نارا يضيء لها غالب المدينة ، فلا يطفئها مطر ولا ريح ، فإذا طلع النهار غلب ضوء الشمس ضوءها . وعمل على الجبل الشرقي صنما قائما على قاعدة مصبوغة بلطوخ أصفر ، مصور / بالذهب موجها إلى الشمس يدور معها حتى تغرب من الناحية البحرية ، ثم يدور ليلا إلى الناحية الجنوبية حتى يحاذي الشمس مع الصبح ، فلم يزل كذلك [ إلى ] « 1 » أن سقط في أيام فرعان فتهشم . وكان أفروش يطلب الولد [ من ] « 2 » ثلاث مائة امرأة ، فلم يولد له شيء . وقيل : في وقته عقمت أرحام النساء ، لما أراد اللّه تعالى هلاك العالم بالطوفان ، وكذلك عقمت البهائم ، ووقع الفناء فيها ، وكثرت الأسد في وقته حتى كانت تحل في
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .