الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
109
مختصر عجائب الدنيا
فكان أمر البلد وأهله جاريا على السداد ، وجعل لكل طائفة من الناس صنعا من الكهنة ، يعلمونهم دينهم ، ودينهم يومئذ الصابئة الأولى . ثم أن سهلوق رأى رؤيا استدل بها على استخراج الكنوز التي كنزها جده . / وعمل بمدينة أمسوس عجائب كثيرة : فمنها : قبة مركبة على سبعة أركان ، وأبواب سبعة على كل باب صورة معمولة ، واسمها : قبة القصر ، وفي وسط القبة قبة صغيرة من نحاس وصورة في أعلاها صورة الكواكب السبعة ، وعمل تحت القبة مطهرة من جوهر ملون . وجعل في تلك المطهرة سبعة أدهان من أشجار مختلفة ، وجعل القبة معلقة على سبعة أساطين . ثم عمل على الباب الأول : صورة أسد رابض ، وبحذوه من الجانب الآخر لبؤة رابضة من صفر ، وقربها جرو أسد ، وبخرهما بشعره ، وعلى الباب الثاني صورة ثور ، وبقرة ، وقرب لهما عجلا وبخرهما بشعره . وعلى الباب الثالث صورة خنزير وخنزيرة ، وقرب لهما خنوصا ، وبخرهما بشعره . وعلى الباب الرابع صورة فرس وحجرة وقرب مهرا وبخرهما بشعره . وعلى الباب الخامس صورة ثعبان وأنثاه ، وقرب لهما جرو ثعلب ، وبخرهما بشعره . وعلى الباب السادس صورة حمار وأنثاه ، وقرب لهما بعيرا وبخرهما بشعره . وعلى الباب السابع صورة ديك ، ودجاجة ، وقرب لهما فروج ، وبخرهما بريشه . ثم لطخ وجوهها بدماء ما ذبح لها ، وجعل بقية قربانها تحت عتبة أبوابها ، وأغلق الأبواب . وأقام لها سدنة ، ثم تكلم عليها بآيات الكواكب السبعة ، وألقى روحانية الكواكب على تلك . الصور ، فربما نطقت . وجعل لكل مرتبة من المراتب التي قسمها بابا من تلك الأبواب . فجعل باب الأسد : لأهل بيت المملكة وبقية أبوابها لسائر مراتبها ، فكانت تلك الأبواب إذا تقدم الخصمان إلى شيء منها التصقت بالظالم منهما حتى يخرج من ظلامة صاحبه ، الذكر للذكر ، والأنثى للأنثى . ومن خصائصها أن من كان عليه حق طلب للوقوف بينهما ، فإن لم يجب خرس ، ونكث ولم يتحرك / فلم تزل كذلك حتى أزالها الطوفان . ورقموا سيرة سهلول وما عمله من العجائب في مصحف : فلما هلك نقل إلى ناووسه في الجبل الغربي وجعل معه صنعته وحكمته ، وقلد ابنه سورندين . وكان ملك سهلوق مائة وتسع سنين . ولما تولى ابنه أمر ببناء الأهرام الثلاثة التي في بر الجيزة ، وقد تقدم ذكرها .