محمد بن أحمد الحجري اليماني
754
مجموع بلدان اليمن وقبائلها
فوارس ليسوا في الحروب بعزل * غداة الوغى من شاكر وشبام ومن أرحب الشم المطاعين بالقنا * ونهم وأحياء السبيع ويام ووادعة الأبطال يخشى مصالها * بكل صقيل في الأكف حسام فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وروي عن عبد اللّه بن عمرو الغساني عن الشعبي قال : حدّثني جماعة من بني أمية ممن كان يسمر مع معاوية ، قال : بينما معاوية ذات ليلة مع عمرو بن سعيد وعتبة والوليد إذ ذكروا الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية وكانت شهدت مع قومها صفين فقال أيكم يحفظ كلامها ؟ قال بعضهم : نحن نحفظه يا أمير المؤمنين قال : فأشيروا عليّ في أمرها ، قال بعضهم : نشير عليك بقتلها ، قال : بئس الرأي ما أشرتم به عليّ أيحسن بمثلي أن يتحدث عنه أنه قتل امرأة بعدما ظفر بها ، فكتب إلى عامله بالكوفة أن يوفدها إليه مع ثقة من ذوي محارمها وعدة من فرسان قومها وأن يمهد لها وطاء لينا ويسترها بستر خضف ويوسع لها في النفقة ، فأرسل إليها فأقرأها الكتاب فقالت : إن كان أمير المؤمنين جعل الخيار إلى فإني لا آتيه ، وإن كان حتما فالطاعة أولى فحملها وأحسن جهازها على ما أمر به ، فلما دخلت على معاوية قال : مرحبا وأهلا قدمت خير مقدم قدمه وافد ، كيف حالك ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين أدام اللّه لك النعمة ، قال : كيف كنت في مسيرك ؟ قالت : ربيبة بيت أو طفلا ممهدا قال : بذلك أمرناهم أتدرين فيما بعثت إليك ؟ قالت : أنى لي بعلم ما لم أعلم ! قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر والواقفة بين الصفين تحضّين على القتال وتوقدين الحرب فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ، ولم يعد ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث بعده الأمر . قال لها معاوية : أتحفظين كلامك يومئذ ؟ قالت : لا واللّه لا أحفظه ولقد أنسيته ، قال : لكني أحفظه ، للّه أبوك حين تقولين : أيها الناس ارعووا وارجعوا إنكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم ، وجارت بكم عن قصد المحجة ، فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تنساق