محمد بن أحمد الحجري اليماني
755
مجموع بلدان اليمن وقبائلها
لقائدها ، إن المصباح لا يضيء في الشمس ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه ، أيها الناس إن الحق طلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا معشر المهاجرين على الغصص فكان قد اندمل شعب الشتات ، والتأمت كلمة الحق ، ودفع الحق بالظلمة ، فلا يجهلن أحد فيقول كيف ؟ وأنى ؟ ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، ألا وإن خضاب النساء الحنّاء وخضاب الرجال الدماء ، ولهذا اليوم ما بعده ، والصبر خير الأمور عواقبا ، إيّها في الحرب قدما غير ناكصين ولا شاكين . ثم قال لها : واللّه يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه ، قالت : أحسن اللّه بشارتك ، وأدام سلامتك ، فمثلك من بشر بخير وسر جليسه ، قال أويسرك ذلك ؟ قالت : نعم ، واللّه لقد سررت بالخبر فأنى لي بتصديق الفعل ، فضحك معاوية وقال : واللّه لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته ، اذكري حاجتك ، قالت : يا أمير المؤمنين آليت على نفسي أن لا أسأل أميرا أعنت عليه أبدا ومثلك أعطى من غير مسألة ، وجاد من غير طلبة ، قال : صدقت ، وأمر لها وللذين جاءوا معها بجوائز وكساء . انتهى . وفي العقد الفريد لابن عبد ربه عن عامر الشعبي قال : وفدت سودة ابنة عمارة بن الأشتر الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فاستأذنت عليه فأذن لها فلما دخلت عليه سلمت فقال لها : كيف أنت يا ابنة الأشتر ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين قال لها : أنت القائلة لأخيك : شمر كفعل أبيك يا ابن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران وانصر عليا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان إن الإمام أخا النبي محمد * علم الهدى ومنارة الأيمان فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب فدع عنك تذكار ما قد نسي ، قال : هيهات ، ليس مثل مقام أخيك ينسى . قالت : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، ما كان أخي خفي المقام ، ذليل المكان ولكن كما قالت الخنساء :