محمد بن أحمد الحجري اليماني

753

مجموع بلدان اليمن وقبائلها

قال في نثر الدر المكنون : والمفخرة العظمى التي اختص اللّه تعالى بها شعب همدان دون سائر أبناء قحطان وهي سجوده صلى اللّه عليه وآله وسلم شكرا للّه على إسلامهم ، ولأن قبائل اليمن غير النفر الأشعريين اقتدت بهمدان في اعتناقها الإسلام من غير مناصبة حرب ولا قتال . عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يعرض نفسه على الناس في المواقف فيقول : هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عزّ وجلّ ؟ فأتاه رجل من همدان ، فقال : أنا يا رسول اللّه ، فقال ممن أنت ؟ قال الرجل : من همدان ، فقال : وهل عند قومك من منعة ؟ قال : نعم ، ثم إن الرجل : خشي أن يخفره قومه فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال أآتي قومي أخبرهم ثم آتيك من عام قابل ؟ قال : نعم ، فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب . رواه أحمد ورجاله ثقات . وعن البراء بن عازب قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فبعث عليا عليه السلام وكنت فيمن عقب مع علي عليه السلام فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ثم تقدم فصلى بنا علي عليه السلام ثم صفّنا صفا واحدا وتقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بإسلامهم فلما قرأ صلى اللّه عليه وآله وسلم الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه فقال : السلام على همدان ثم تتابعت أهل اليمن على الإسلام وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نعم الحي همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد وفيهم أبدال وفيهم أوتاد الإسلام » أخرجه ابن سعد في طبقاته . انتهى ما ذكره الأهدل باختصار . قلت : وما تمتاز به همدان مدح مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام لهم بقوله : تيممت همدان الذين هم هم * إذا ناب خطب جنتي وسهامي وناديت فيهم دعوة فأجابني * فوارس من همدان غير لئام