الشيخ ذبيح الله المحلاتي
74
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
أهنّيها بولادة الحسن فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه زمرّد ورأيت فيه كتابا أبيض يشبه نور الشمس ، فقلت لها : بأبي أنت وأمّي يا بنت رسول اللّه ، ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا اللوح أهداه اللّه عزّ وجلّ إلى رسوله ، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيّ وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك . قال جابر : فأعطتنيه أمّك فاطمة عليها السّلام فقرأته واستنسخته . فقال أبي عليه السّلام : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي حتّى انتهى إلى منزل جابر ، فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ « 1 » ، قال جابر : فأشهد باللّه أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا : بسم اللّه الرحمن الرحيم « هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين . عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آياتي ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي وعذابي عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين ، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل ، إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا ، وإنّي فضّلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك بعده الحسن والحسين ، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة ، جعلت الكلمة التامّة معه والحجّة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أوّلهم عليّ سيّد
--> ( 1 ) الرق - بالفتح والكسر - : الجلد الرقيق الذي يكتب فيه .