الشيخ ذبيح الله المحلاتي

281

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

عمله بالمسحاة وتأكيد الإسلام بهذه المرحلة روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عليّ بن حمزة قال : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السّلام يعمل في أرض وقد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت له : جعلت فداك ، أين الرجال ؟ فقال : يا عليّ ، قد عمل بالمسحاة من هو خير منّي ومن أبي في أرضه . فقلت له : من هو ؟ فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين وآبائي عليهم السّلام كلّهم عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء الصالحين . أقول : ولا يخفى أنّ الإسلام أكّد وأوصى بعمل اليد بما لا مزيد عليه وكان الكدّ وعمل اليد من سنن الأنبياء والمرسلين ، إنّ آدم عليه السّلام كان زارعا ، وأوّل من غرس النخل أنوش بن شيث بن آدم عليهم السّلام ، وكان إدريس عليه السّلام خيّاطا ، ونوح نجّارا ، ولقمان خيّاطا أيضا ، وداود كان له صنعة عمل الدرع ، وسليمان يعمل بالخوص ، وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وموسى وشعيب يحفظون الأغنام والجمال ويرتزقون من منافعه ، وكان لوط فلّاحا ، وصالح حجّارا ، ويحيى رقّاعا ، وزكريّا زارعا ، وكان عيسى في أوائل عمره صيّادا وتارة صبّاغا ، وكان في أواخر عمره طبيبا مع أنّه عليه السّلام يقنع بالقليل ويأكل ممّا أنبتته الأرض ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتّجر قبل بعثته ويخيط ثوبه ويخصف نعله ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يعمل بالمسحاة تارة ويغرس الأشجار ويحفر الآبار ويحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها تغزل وتطحن وتعجن وتخبز ، هذه سير الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام . عن السابع عشر من البحار : إنّ العبادة عشرة أجزاء ؛ تسعة منها طلب الحلال . وفي خبر آخر : كسب الحلال فريضة بعد الفريضة . وفي خبر آخر : أفضل الأعمال الكسب الحلال .