الشيخ ذبيح الله المحلاتي
260
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » وقوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 2 » فدلّ القرآن وأخبار الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنّ القلب مالك لجميع الحواسّ يصحّح أفعالها ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء . فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق عليه السّلام أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتفويض ، فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كاملا لما أمر اللّه عزّ وجلّ به ورسوله ، وإذا أنقض العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك . وأمّا شواهد القرآن على الإخبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة ومن ذلك قوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ « 3 » . وقال : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ « 4 » . وقال : ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 5 » وقال في الفتن التي معناها الاختبار : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ « 6 » . وقال في قصّة قوم موسى : فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 7 » . وقال موسى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ « 8 » أي اختبارك .
--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) البقرة : 225 . ( 3 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 31 . ( 4 ) الأعراف : 182 . ( 5 ) العنكبوت : 1 و 2 . ( 6 ) ص : 34 . ( 7 ) طه : 85 . ( 8 ) الأعراف : 155 .