الشيخ ذبيح الله المحلاتي
261
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
هذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض . وأمّا آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله : لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ « 1 » . وقوله : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ « 2 » . وقوله : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ « 3 » . وقوله : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 4 » . وقوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ « 5 » . وقوله تعالى : وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ « 6 » . وكلّما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أوّلها فهي اختبار ، وأمثالها في القرآن كثير ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ولا أظهر حكمته لعبا ، بذلك أخبر في قوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 7 » . فإن قال قائل : أفلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتّى اختبرهم ؟ قلنا : بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه وذلك قوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 8 » وإنّما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذّبهم إلّا بحجّته بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا « 9 » وقوله :
--> ( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) آل عمران : 152 . ( 3 ) القلم : 17 . ( 4 ) الملك : 2 . ( 5 ) البقرة : 124 . ( 6 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 4 . ( 7 ) المؤمنون : 115 . ( 8 ) الأنعام : 28 . ( 9 ) طه : 134 .