الشيخ ذبيح الله المحلاتي

238

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

اللّه تعالى لسليمان : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » بدأ بالمنّ قبل المنع . فلمّا قرأ يحيى بن أكثم ، قال للمتوكّل : ما نحبّ أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي فإنّه لا يرد عليه شيء بعدها إلّا دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة . جوابه عليه السّلام عن إيراد الهاشميّين حين رفع في مجلسه فقيها : روى الطبرسيّ في الاحتجاج بالإسناد عن الإمام عليّ بن محمّد العسكري عليهما السّلام أنّه اتصل به أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب فأفحمه بحجّته حتّى أبان من فضيحته ، فدخل على عليّ بن محمّد عليه السّلام وفي صدر مجلسه دست « 2 » عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست وبحضرته خلق من العلويّين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه ، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف ؛ فأمّا العلويّون فأجلّوه من العتاب ، وأمّا الهاشميّون فقال له شيخهم : يا بن رسول اللّه ، هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين والعبّاسيّين ؟ ! فقال عليه السّلام : إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 3 » أترضون بكتاب اللّه عزّ وجلّ حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 4 » فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض

--> ( 1 ) ص : 39 . ( 2 ) الدست من اليشاب والورق وصدر البيت معربات والجمع دسوت مثل فلس وفلوس . ( 3 ) آل عمران : 23 . ( 4 ) المجادلة : 11 .