الشيخ ذبيح الله المحلاتي

158

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

فقال أبو الحسن : لا يعلمه إلّا اللّه . فقال له : فعن علم اللّه أسألك . فقال له : ومن علم اللّه أخبرك . قال : يا أبا الحسن ، ما رواه الناس أنّ أبا طالب يوقف إذا حوسب الخلائق بين الجنّة والنار وفي رجله نعلان من النار يغلي منهما دماغه لا يدخل الجنّة لكفره ، ولا يدخل النار لكفالته رسول اللّه وصدّه قريشا عنه . قال له أبو الحسن : ويحك ، لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ووضع إيمان الخلق في كفّة أخرى لرجح أيمان أبي طالب على إيمانهم جميعا . قال له المتوكّل : ومتى كان مؤمنا ؟ قال له : دع ما لا تعلم واسمع ما لا يردّه المسلمون ولا يكذّبون به ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجّ حجّة الوداع فنزل بالأبطح بعد فتح مكّة فلمّا جنّ عليه الليل أتى القبور قبور بني هاشم وقد ذكر أباه وأمّه وعمّه أبا طالب عليه السّلام فداخله حزن عظيم عليهم ورقّة ، فأوحى اللّه إليه : إنّ الجنّة محرّمة على المشرك بي وإنّي أعطيك يا محمّد ما لم أعطه أحدا غيرك ، فادع أباك وأمّك وعمّك أبا طالب فإنّهم يجيبونك ويخرجون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك عليّ فادعهم إلى الإيمان ورسالتك وموالاة أخيك والأوصياء منه إلى يوم القيامة يجيبونك ويؤمنون بك فأهب لك كما سألت وأجعلهم ملوك الجنّة كرامة لك يا محمّد . فرجع النبيّ إلى أمير المؤمنين ، فقال له : قم يا أبا الحسن ، فقد أعطاني ربّي هذه الليلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبي وأمّي وأبيك عمّي ، وحدّثه بما أوحى اللّه إليه وخاطبه به فأخذه بيده وصار إلى قبورهم فدعاهم إلى الإيمان باللّه وبه وآله عليهم السّلام والإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام والأوصياء منه فآمنوا باللّه وبرسوله وأمير المؤمنين والأئمّة منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة ، فقال لهم