الشيخ ذبيح الله المحلاتي

159

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : عودوا إلى اللّه ربّكم وإلى الجنّة فقد جعلكم اللّه ملوكها ، فعادوا إلى قبورهم ، فكان واللّه أمير المؤمنين يحجّ عن أبيه وأمّه وعن أب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى مضى ووصّى الحسن عليه السّلام والحسين عليه السّلام بمثل ذلك ، وكلّ إمام منّا يفعل ذلك إلى أن يظهر اللّه أمره . فقال له المتوكّل : قد سمعت هذا الحديث وسمعت أنّ أبا طالب في ضحضاح « 1 » من نار ، أفتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفة حتّى أقول له ويقول لي . قال أبو الحسن : إنّ اللّه سيريك أبا طالب في منامك الليلة وتقول له ويقول لك . قال له المتوكّل : سيظهر صدق ما تقول فإن كان حقّا صدّقتك في كلّ ما تقول . قال له أبو الحسن : ما أقول لك إلّا حقّا ولا تسمع منّي إلّا صدقا . قال له المتوكّل : أليس يأتي في هذه الليلة في منامي ؟ قال له : بلى . قال : فلمّا أقبل الليل قال المتوكّل : أريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي فأقتل عليّ بن محمّد بادّعائه الغيب وكذبه ، فقلت في نفسي : ماذا أصنع فما لي إلّا أن أشرب الخمر وآتي الذكور من الرجال والحرام من النساء فلعلّ أبا طالب لا يأتيني . قال : ففعل ذلك كلّه وبات في جنابة فرأى أبا طالب في النوم ، فقال له : يا عمّ ، حدّثني كيف كان إيمانك باللّه ورسوله بعد موتك ؟ قال : ما حدّثك به ابني عليّ بن محمّد في يوم كذا وكذا ، فقال : يا عمّ ، تشرحه لي ، فقال له أبو طالب : فإن لم أشرحه لك تقتل عليّا واللّه قاتلك ، فحدّثه ، فأخّر السؤال عن أبي الحسن ثالثا لا يطلبه ولا يسأله .

--> ( 1 ) الضحضاح - بفتح المعجمتين وسكون المهملة - الماء اليسير إلى الكعبين .