الشيخ ذبيح الله المحلاتي
15
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي وإن وسعت عليه في دنياه من سعة رزقي ، فإذا انقطع صوت المنادي أجابه هو واضعا يده رافعا رأسه إلى السماء يقول : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . قال : فإذا قال ذلك أعطاه اللّه العلم الأوّل والآخر « 2 » ، واستحقّ زيارة الروح في ليلة القدر . قلت : جعلت فداك ، الروح ليس هو جبرئيل ؟ قال : الروح أعظم من جبرئيل ، إنّ جبرئيل من الملائكة وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول اللّه تبارك وتعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ؟ ولنعم ما قيل من أبيات : هم القوم آثار النبوّة فيهم * تلوح وأنوار الإمامة تلمع مهابط وحي اللّه خزّان علمه * وعندهم سرّ المهيمن مودع وإن برزوا فالدهر يخفق قلبه * لسطوتهم الأسد في الغاب تجزع وإن ذكر المعروف والجود في الورى * فبحر نداهم ذاخر يتدفّع فمن مثلهم إن عدّ في الناس مفخر * أعد نظرا يا صاح إن كنت تسمع ميامين قوّامون عزّ نظيرهم * هداة ولاة للرسالة منبع فلا فضل إلّا حين يذكر فضلهم * ولا علم إلّا علمهم حين يرفع ولا عمل ينجي غدا غير حبّهم * إذا قام يوم البعث للخلق مجمع
--> ( 1 ) آل عمران : 18 . ( 2 ) قال المجلسي : ولعلّ المراد بالعلم الأوّل علوم الأنبياء والأوصياء السابقين ، والعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء . أو المراد بالعلم الأوّل العلم بأحوال المبدأ وأسرار التوحيد ، وعلم ما مضى وما هو كائن في النشأة الأولى والشرايع والأحكام ، وبالآخر العلم بأحوال المعاد والجنّة والنار وما بعد الموت من أحوال البرزخ وغير ذلك ، والأوّل أظهر .