الشيخ ذبيح الله المحلاتي

78

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ملأت جوانبها السماء وعانقت * شرفاتها قطع السحاب الممطر أزرى على همم الملوك وغضّ عن * بنيان كسرى في الزمان وقيصر عال على لحظ العيون كأنّما * ينظرن منه إلى بياض المشتري وشير دجلة تحته وفضاؤه * من لجّة غمر وروض أخضر شجر تلاعبه الرياح فتنثني * أعطافه في سائح متفجّر أعطيته محض الهوى وخصصته * بصفاء ودّ منك غير مكدّر قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان في ترجمة أبي العيناء محمّد بن القاسم بن الخلّاد الأهوازي البصري « 1 » : إنّه دخل على المتوكّل في قصره المعروف بالجعفري

--> ( 1 ) أبو العيناء هو محمّد بن خلّاد الأهوازي البصري من تلامذة أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري ، كان من أوحد عصره في الشعر ، ولد سنة تسعين ومائة وتوفّي بالبصرة سنة 283 لعشر ليال خلون من جمادى الأولى . دخل سامرّاء وتشرّف بخدمة مولانا أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام كما رواه الكليني في باب مولد أبي محمّد عن إسحاق بن محمّد النخعي قال : قال أبو العيناء : كنت أدخل على أبي محمّد فأعطش وأنا عنده فأجلّه أن أدعو بالماء ، فيقول عليه السّلام : يا غلام ، اسقه ، وربّما حدّثت نفسي بالنهوض فأفكّر في ذلك فيقول عليه السّلام : يا غلام ، دابّته . قال في الكنى والألقاب : وفيه دلالة على كونه إماميّا حسن الاعتقاد . وقال المسعودي في مروج الذهب : في سنة 280 انحدر أبو العيناء من مدينة السلام إلى البصرة في زورق فيه ثمانون نفسا فغرق الزورق ولم يخلص ممّن كان فيه إلّا أبو العيناء ، وكان ضريرا ، فتعلّق بطلال الزورق فأخرج سالما ، فتلف كلّ من كان فيه ، فبعد أن سلم ودخل البصرة مات . وذكره ابن خلّكان وقال : كان أبو العيناء من الظرفاء والأذكياء ، وكان حاضر الجواب ، يجيب أكثر المطالب بالقرآن المجيد ، ويسستشهد به كثيرا ، وإنّه عمي في حدود أربعين من عمره ، فسئل عنه : ما ضرّك العمى ؟ فقال : شيئان : أحدهما إنّه فات منّي السبق بالسلام ، والثاني : إنّه ربّما ناظرت الرجل وهو يعبس ويظهر الكراهيّة وأنا لا أراه حتّى أقطع الكلام . قال ابن خلّكان : دخل يوما على المتوكّل فقال له : كيف شربك للخمر ؟ فقال : أعجز عن قليله وأفتضح عند كثيره . فقال له : دع هذا عنك ونادمنا . فقال : أنا رجل مكفوف وكلّ من في مجلسك يخدمك وأنا محتاج أن أخدم ولست آمن من أن تنظر إليّ بعين راض وقلبك عليّ غضبان أو بعين غضبان وقلبك -