الشيخ ذبيح الله المحلاتي

79

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

سنة 246 ، فقال له : ما تقول في دارنا هذه ؟ فقال : إنّ الناس بنوا الدور في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك ؛ فاستحسن المتوكّل كلامه . وقال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 245 : وفي هذه السنة أمر المتوكّل ببناء الماحوزة وسماّه الجعفري ، وأقطع القوّاد وأصحابه فيها ، وجدّ في بنائها ، وأنفق عليها فيما قيل أكثر من ألفي ألف درهم ، وكان يسمّيها هو وأصحابه المتوكّليّة ، وبنى فيها قصر أسماه لؤلؤ لم ير مثله في علوّه ، وحفر لها نهرا يسقي ما حولها ، فقتل المتوكّل فبطل حفر النهر وأخربت الجعفريّة . ولا يخفى أنّ المتوكّليّة غير قصر الجعفري كما سنتلو عليك . والماحوزة اسم للمكان الذي بنا به الجعفري فعبارة الجزري لا تخلو عن مسامحة . قال أبو الفداء في تاريخ المختصر : وفي سنة ست وأربعين ومائتين تحوّل المتوكّل

--> - راض منّي ، ومتى لم أميّز بين هذين هلكت فأختار العافية على التعرّض للبلاء . فقال المتوكّل : بلغني عنك بذأ في لسانك . فقال : يا أمير المؤمنين ، قد مدح اللّه تعالى وذمّ ، فقال : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، * وقال : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ، وقال الشاعر : إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا * ولم أشتم الشكس اللئيم المذمّما ففيم عرفت الخير والشرّ باسمه * وشقّ لي اللّه المسامع والفما قال المتوكّل : فمن أين أنت ؟ قال : من البصرة . قال : فما تقول فيها ؟ قال : مائها أجاج وحرّها عذاب ، وتطيب في الوقت الذي تطيب فيه جهنّم . قال : ولمّا أسلم نجّاة ابن سلمة إلى موسى بن عبد اللّه الأصبهاني ليؤدّي ما عليه من الأموال فتلف في مطالبة فاجتمع بعض الرؤساء بأبي العيناء فقال له : ما عندك من خبر نجاة بن سلمة فقال أبو العيناء : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ فبلغت كلمته موسى فلقي أبا العيناء في الطريق فهدّده ، فقال له أبو العيناء : أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ . وفي ريحانة الأدب : قال المتوكّل لأبي العيناء : إنّ سعيد بن عبد الملك يضحك عليك ، فقرأ هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وقيل له : إنّ إبراهيم بن نوح النصراني يقع فيك ولم يرض منك ، فقرأ أبو العيناء : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، وله نوادر ولطائف كثيرة .