الشيخ ذبيح الله المحلاتي
44
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
سنة إحدى وعشرين ومأتين ، وأقام بالبردان أيّاما ، وأحضر المهندسين ثمّ لم يرض الموضع فصار إلى موضع يقال له باحمشا « 1 » من الجانب الشرقي من دجلة وعلى القاطول ، فابتدأ البناء وأقطع القوّاد والكتّاب والناس فبنوا حتّى ارتفع البناء واختطّت الأسواق على القاطول وعلى دجلة ، وسكن هو في بعض ما بني له ، وسكن بعض الناس أيضا ، ثمّ قال : أرض القاطول غير طائلة وإنّما هي حصا وأفهار والبناء بها صعب جدّا وليس لأرضها سعة ، ثمّ ركب متصيّدا فمرّ في مسيره حتّى صار إلى موضع سرّ من رأى صحراء من أرض الطيرهان لا عمارة بها ولا أنيس فيها إلّا دير النصارى . سبب اختيار المعتصم سرّ من رأى دون غيرها قال المسعودي في مروج الذهب : إنّ المعتصم لمّا تأذّى بالقاطول ونالته شدّة عظيمة لبرد الموضع وصلابة أرضه وتعذّر البناء فيه حىّ في ذلك يقول بعض من كان في الجيش : قالوا لنا أنّ بالقاطول مشتانا * فنحن نأمل صنع اللّه مولانا الناس يأتمرون الرأي بينهم * واللّه في كلّ يوم محدث شانا فخرج المعتصم يتقرّى المواضع حتّى انتهى إلى موضع سامرّاء وكان هناك دير عادى النصارى فسأل بعض أهل الدير عن اسم الموضع فقال : يعرف بسامرّاء ، قال له المعتصم : وما معنى سامرّاء ؟ قال : نجدها في الكتب السالفة والأمم الماضية أنّها مدينة سام بن نوح . قال له المعتصم : ومن أيّ بلاد هي ؟ وإلى م تضاف ؟ قال : من بلاد طبرهات وإليها تضاف . فنظر المعتصم إلى فضاء واسع تسافر فيه الأبصار
--> ( 1 ) باحمشا - بسكون الميم والشين المعجمة - قرية بين أوانا والخطيرة على دجلة القديمة . ( المراصد )