الشيخ ذبيح الله المحلاتي
45
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وهواء طيّب وأرض صحيحة فاستطاب هواءها وأقام هناك ثلاثا يتصيّد في كلّ يوم يجد نفسه تتوّق إلى الغذاء وتطلب الزيادة على العادة الجارية فعلم أنّ ذلك لتأثير الهواء والتربة ، فلمّا استطاب الموضع دعا بأهل الدير فاشترى منهم أرضهم بأربعة آلاف دينار وارتاد لبناء قصره موضعا فيها فأسّس بنيانه وهو الموضع المعروف ب « الوزيريّة » بسرّ من رأى ، وإليها يضاف التين الوزيري وهو أعذب إتيان وأرقّها قشرا وأصغرها حبّا ، لا يبلغه تين الشام ولا تين أهان وحلوان « 1 » . اشتياق المعتصم تمصير سامرّاء فمرّ في مسيره حتّى صار إلى موضع سرّ من رأى وكان بها دير النصارى ، فوقف بالدير وكلّم من فيه من الرهبان وقال : ما اسم هذا الموضع ؟ قيل له : يسمّى سرّ من رأى وإنّه كان مدينة سام بن نوح ، وإنّه سيعمر بعد الدهور على يد ملك جليل مظفّر منصور له أصحاب كأنّ وجوههم وجوه طيور الفلاة ، ينزلها وينزل ولده بها . فقال : أنا واللّه أبنيها وأنزلها وينزلها ولدي ، أفلا أخبركم بما سمعت من أبي هارون الرشيد ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . قال : إنّ أبي هارون الرشيد أمر يوما أن يخرج ولده إلى الصيد ، فخرجت مع
--> ( 1 ) حلوان - بالضمّ ثمّ السكون - هي أحد حدود العراق وهي التي تسمّى اليوم « پل زهاب » سمّيت باسم حلوان بن عمران بن قضاعة ، كان أقطعه إيّاها بعض الملوك فسمّيت به ، وكانت مدينة عامرة لم يكن بالعراق بعد البصرة والكوفة وواسط وبغداد أكبر منها ، وأكثر ثمارها التين ، وهي بقرب الجبل وليس للعراق بقرب الجبل غيرها ، وكان بها رمّان ليس في الدنيا مثله ، وتينها يسمّى « ماء أنجير » لجودته ، وحواليها عيون كبريتيّة ينتفع بها من عدّة الأدواء . وأمّا أهان الذي ذكره فلم يعلم المراد منه ولم تذكر في المعاجم التي بأيدينا بلدة أو قرية بهذا الاسم ، ولعلّه تصحيف ألهان - باللام بعد اللألف على وزن عطشان - وهو مخلاف باليمن بينه وبين العرف عشرة فراسخ ، واللّه العالم .