الشيخ ذبيح الله المحلاتي
125
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
كنت بحضرة المتوكّل إذ دخل عليه رجل من أولاد محمّد بن الحنفيّة ؛ حلو العينين ، حسن الثياب ، قد اتّهم عنده بشيء ، فوقف بين يديه والمتوكّل مقبل على الفتح يحدّثه ، فلمّا طال وقوف الفتى بين يديه وهو لا ينظر إليه قال له : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أحضرتني لتأديبي فقد أسأت الأدب ، وإن كنت قد أحضرتني ليعرف من بحضرتك من أوباش الناس استهانتك بأهلي فقد عرفوا . فقال له المتوكّل : واللّه يا حنفي ، لولا يعطفني عليك من أوصال الرحم ومواقع الحلم لانتزعت لسانك بيدي ولفرّقت بين رأسك وجسدك ولو كان محمّد أبوك . قال : ثمّ التفت إلى الفتح فقال : أما ترى ما نلقاه من آل أبي طالب ؛ إمّا حسنيّ يجذب إلى نفسه تاج نقله اللّه إلينا ، أو حسينيّ يسعى في نقض ما أنزل اللّه إلينا قبله ، أو حنفيّ يدلّ بجهله أسيافنا على سفك دمه . فقال له الفتى : وأيّ حلم تركته لك الخمور وإدمانها والعيدان وقيانها ؟ ومتى تعطف الرحم على أهلي وقد ابتززتم فدكا وكان إرثنا من رسول اللّه فورثها أبو جرملة ؟ وأمّا ذكرك محمّدا أبي فقد طفقت تضع عن عزّ رفعه اللّه ورسوله ، وتطاول شرفا تقصر عنه ولا تطوله ، وأنت كما قال الشاعر : فغضّ الطرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ثمّ ها أنت تشكو لي علجك هذا ما تلقاه من الحسني والحسيني والحنفي ، فلبئس المولى ولبئس العشير ، ثمّ مدّ رجليه وقال : هاتان رجلاي لقيدك ، وهذه عنقي لسيفك ، فبؤ بإثمي وتحمّل ظلمي فليس هذا أوّل مكروه أوقعته أنت وسلفك بهم ، يقول اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » ، فو اللّه ما أجبت رسول اللّه عن مسائلته ولقد عطفت المودّة على غير قرابته ، فعمّا قليل ترد الحوض
--> ( 1 ) الشورى : 23 .