حيدر أحمد الشهابي
300
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الانكليز . لسفرنا إلى مملكة باريز . حكم الشروط . والعقد المربوط . وهذا جوابنا والسلام ولما وصلوا تلك الجوابات إلى وزير الختام . اعتراه الهم والاغتمام . واخذه الاضطرام . من ذلك الكلام . وتراكمت عليه الأوهام . وصعب عليه القيام . بهذا الجيش الملتام . وقامت ضجّه عظيمه بذلك العسكر . وصاحت الاسلام اللّه [ أكبر ] . وطلبوا الهجوم على مصر و [ المفاديه ] . وكانت أمورهم غير صايبه . واما الوزير الأعظم . كان من اعقل وزرا الدولة العثمانية . مشهور بالفطنة التركية . والاخلاق الرضية . من الارهاط المستوية . فبقى حاير في هذه الأمور الردية وحدوث تلك الحركة القوية . وتاه فكره ما بين امرين مدهلين . ومشكلتين عظيمتين . وخطرين جسيمين . وعظم الامر عليه كيف ان يرجع إلى ورا بعد ان كان عزم على دخول القاهرة . وهو الوالي على البلاد . وتحت امره جميع العباد . وجيشه كثير العدد وقريب [ الامداد ] . وممالك مصر على الحقيقة . كانوا ينوفوا عن عشر ملايين خليقه . فلم يسعه ان يرجع على هذا المنوال . وبقي قلبه خايف من الحرب والقتال . خشية من الفشل وخيب الامل . لما يعلم في الفرنساويه في الحرب من شدة المراس . وقوة الباس . وتملكهم للقلع والحصون . وانصبابهم على الموت والمنون . ولكن غلبت عليه قوة النفس . ولا أمكنه يجاوب الا كجواب أمس . وفرق الاعلام على القبايل والعشاير . وبدى يضم لعنده الجيوش والعساكر وحينما وصل الجواب الثاني إلى أمير الجيوش الأمير كليبر . ووجد النص كالأول . وان الوزير عن أبواب مصر لا يتحول . فجاوب هو أيضا [ بعدم ] الذهاب والخروج . وبدى يحصن القلع والبروج . وكتب إلى ساير العساكر الفرنساويه . التي كانت سايره إلى الرشيد والإسكندرية . ان يرجعوا إلى مصر . وبدى يضعهم خارجا عن باب النصر . ونصب المضارب والخيام على باب البلد من الجبل الجيوشى إلى البحر وتكامل عسكره على ثمان عشر الف مقاتل . من كل ليث مجادل . وقرم مخاتل . واجتمعت العساكر العثمانية . مع الطموش المصرية . على نحو مايه وستين الف . و [ امتلت ] منهم تلك البوادي . من كل وادى وتأدى . والمخاطبات كالمجاوبات على نص واحد . وزعم جامد . وقلب متباعد . كل منهما بعين التدانى . ولا يلين أحدهما إلى الثاني . واستقامت تلك المحاولات . والمخاطبات على ذلك المرام . سبعة أيام .