حيدر أحمد الشهابي
301
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ثم إن طلب الوزير الأعظم . واحد من المتقدمين عند الأمير كليبر . لأجل المفاوضة بذلك الامر العسير . فأرسل له الجننار بوضوط مع ترجمانه الخاص . [ 663 ] فساروا إلى العسكر العثماني . وعند دخولهم على الوزير تحرك بالغضب عليهما ولعنهما وشتمهما . وامر بالقبض على الجننار بوضوط وطرد الترجمان . وقال له اذهب إلى مولاك الكافر . وقل له ان في الغد لم يسافر . والا دهمته بهذه العساكر . وأطلقت فيكم النار . وقطعت منكم الآثار . ولا أبقى على كافر من هولاى الكفار . ورجع الترجمان وهو مرعوب فزعان . ودمعه هتان على ما حل بصاحبه من الذل والهوان . واخبر الأمير كليبر بما سمع من الوزير وكيف آسر الجننار بوضوط . وتركه في القيود مربوط . وما توعد به من الدمار والدتار . ان لم يخرجوا من تلك الديار . فلما سمع أمير الجيوش ذلك الخبر . طار من عينيه الشرر . وكاد قلبه ينفطر . وقام وقعد وارغا وازبد . وفي الحال امر باخراج المدافع والجبخانه . واحضر مصطفى باشا كوسا الذي كان في مصر مقيم . ووضع عليه الترسيم . واحضر القنصل النمساوى وقبض عليه . لان كان ملكه متحد مع الدولة العثمانية . وفي تلك البلاد يحارب الفرنساويه . وسجن الاثنين في منزله الكاين في بركة اليزبكيه وكان ذلك نهار الخميس الواقع في سته وعشرين شوال . الذي به حال الارتحال . وبان تغيير الأحوال . ولاحت علامات الأهوال . وبات الساري عسكر تلك الليلة على نية الحرب والقتال . ومصادمة الابطال . وارسل الاخبار إلى الساري عسكر . ان يكونوا على غاية الحذر . وان المسير قبل طلوع النهار . سبحان الاله القهار . القاهر الجبابرة الكبار . وهو العزيز الجبار . ذو الجلالة والاقتدار . ولما كان نصف ذلك الليل . ركب أمير الجيوش بالخيل . وسارت قدامه تلك الابطال . والفرسان كأنهم الجان . أو عفاريت سيدنا سليمان . لا يهابون الموت . ولا يخشون الفوت . فليس لهم عن الحرب عايق . ولا يخشون حلول البوايق . بهمة أقوى من الجبال . وقلوب قد تعودت إلى لقا الأهوال . وكان قد ترك في منزله الجننار رانوضون مع ستين نفر صلدات . لأجل حفظ المنزل من الآفات وفي القلاع قليل من الرجال . وعندهم المرضى والمشوشين . والذي من الحروب معطلين . وترك [ الكتاب ] والنسا والذين لا يدخلون الحرب تركهم في بلدة الجيزه . وطلب بذلك الجمع الغفير . قتال عسكر الوزير . ويكبس على عساكر الاسلام في حندس الظلام . والناس نيام . ويبلغ منهم المرام .