حيدر أحمد الشهابي
285
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ان أمير الجيوش الأمير كليبر تدبر حسب ارشاد سالفه ابونابارته بالمراسلات عن يد مصطفى باشا وإقامة الفرنساويه في مصر حسب ما قدمنا . وإذ آبت الدولة عن ذلك وقدم الوزير الأعظم عقدوا الصلح بشروط حقوقيه وعهودات ملوكيه وان يسلموا مملكة مصر المحميه . ويخرج بالعساكر الفرنساويه على حميه . وإذ تحقق أمير الجيوش عدم قبول الدولة العثمانية . إلى اقامتهم بالديار المصرية . أجاب إلى اذهابهم بشروط أمينه وعهود متينه . وارسل احضر الجننار ديزه من الصعيد . وكان هذا ساميا في المقام صاحب عقل وتدبير ومقام خطير . واحضر غيره من الجننارات الكبار . وعقد ديوان . فنظر ان الأكثر لهم ميل إلى السفر لعدم الامداد وكثر الخصام والاضطهاد . وخلوص الميعاد . الذي أوعد به ابونابارته . وحضر كتابات من الوزير تهديد وتوعيد بالوبال والدمار . ان لم يخرج من تلك الديار . ويدهمهم بالرجال والابطال كالرمال . والسيل إذا سال . بفرسان جبابره وسيوف بواتره . وان يسلموا البلاد ويربحوا دماهم ودما العباد . وان لم يسمعوا نصيحته ولا يخشون لسطوته فيحل بهم العدم . ويندموا حيث لا ينفع الندم فرد عليه الأمير كليبر الجواب [ اما ] قولك ان [ عساكرك ] مثل نجوم السما فهذا حقيق معلوم [ الا انها ] بعيده عن اطاعتك كبعد الأرض عن النجوم . واما قولك انها كالرمال . هذا ليس فيه محال . فهم كثيرون في العدد قليلون على الصبر والجلد . وقلوبهم أصغر من حبة الرمل . وقوتهم أضعف من قوة النمل . واما عساكرنا الشداد فهي قليلة العدد . قوية البطش والجلد . قريبة الينا . وهي طوع لدينا . فان دفعناها إلى الموت تندفع . وان ردنا رجوعها لم ترتجع . وان منعناها فلم تمتنع . ونحن في كل دقيقة من الزمان مستعدين إلى الحرب والطعان . وقهر الفرسان والشجعان . وقبول ما يقدر علينا العزيز الرحمن واستمرت الأمور على هذا المنوال والخوف منقسما بين الفريقين على كل حال . فلهذا جعل كل من الفريقين وسايط إلى الصلح والاصطلاح وعدم [ النزاع ] والكفاح وحقن دم العباد . وعدم خراب البلاد . وكان وسيط بذلك مصطفى باشا كوسا ما بين الأمير كليبر وبين الوزير . ثم تقدم إلى التوسط الجننار سميت سارى عسكر الانكليز القايم في البحر ورابط البواغيز . وانعقد الاتفاق على ارسال شخصين من طرف الوزير الأعظم . وشخصين من طرف الأمير كليبر ان يتقابلا في حدود العريش ما بين العسكر وهناك تتواقع المفاوضات و [ المداولات ] وتوضح الفرنساويه شروطاتها وتقدم ربوطاتها . ثم توجه من طرف وزير الأعظم مصطفى أفندي الدفتردار . ومصطفى أفندي ريس [ 656 ] الديوان . وتوجه من طرف أمير الجيوش الأمير