حيدر أحمد الشهابي

286

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

كليبر [ الجننار ] ديزه والجننار متفركه « 1 » وتقابلوا الفريقين باراضى العريش . وابتدت المداولة بين هولاى الأربعة الاشخاص . وقدمت الفرنساويه شروطها وكل من الفريقين يكتب ما يتوقع إلى والى امره ويستنظر الجواب والوزير في ارض غزه . وكان حين ما تم ذلك الايراد . وشاعت اخبار الصلح بين العباد . تقدمت بعض عساكر الاسلام إلى أراضي العريش ونصبوا الوطاق قريب من القلعه . واما عساكر الفرنساويه الذي في القلعه كانوا ثلاثماية صلدات . وسار عسكر الجننار غزال . وبقي البعض من العساكر يتقدمون إلى القلعه ويخاطبون العساكر الصلدات . ويعرفونهم في الصلح الذي توقع فيما بينهم . وصارت الصلدات الفرنساويه تنزل من القلعه ويختلطون في عساكر الاسلام ووقع الوداد بين الجننار غزال وبين مصطفى باشا ارناوط . فدعا الجننار المذكور إلى مصطفى باشا إلى القلعه وصنع له وليمه عظيمه . وحضر الباشا إلى القلعه بناس قليلين العدد وارشد عساكره ان بعد دخوله إلى القلعه يهجمون هجمة واحده على الباب ويملكون على القلعه . ويقتلون من بها . وكان داير القلعه خندقا وامام الباب جسرا من خشب . وكانوا الفرنساويه يرفعوه ويضعوه في الحبال . وكان من بعد دخول مصطفى باشا من باب القلعه هجمت أوليك العساكر بضجيجا عظيما على الباب فلم يعد يمكن الفرنساويه ان يرفعوا الجسر عن الخندق . ودخلت العساكر إلى القلعه ودار السيف بينهم وعندما نظرت الفرنساويه هذه الخيانة سارع أحد الصلدات إلى جبخانة البارود والقى فيها النار . وطلعت الجبخانه والناس متزاحمه . وطارت تلك العوالم . ويا لها من ساعة كانت مهوله . إذ قد احترق بها خلقا ما لها عدد من العساكر العثمانية والصلدات الفرنساويه . وسقط حيط القلعه إلى ناحية الباب . ومات مصطفى باشا حريقا بالنار . ولم يبقى من الفرنساويه سوى نحو ماية نفر . فتراكمت العساكر وقبض عليهم وحضرت الاخبار إلى أمير الجيوش كليبر فيما جرى على الفرنساويه الذي في قلعة العريش فاخذه العجب واشتد به الغضب ونبه على العسكر باخذ اعتيازات السفر . واحضر مصطفى باشا كوسا واخبره بما جرى وتدبر . على عسكره من الموت والضرر . فشرح له غدر الاسلام وخيانتهم وعدم أمانتهم . فتصاعب الامر لديه . وكبر ذلك اليه . وقال له على

--> ( 1 ) الجننار متفركه : كذا في الأصل ن 1 ، ولعله كما ورد بعيد هذا ( ص 288 ، و 294 ) « جنرال ( جننار ) مفرقه » اي ( MGe ? ne ? ral de division ) . فيكون ان « الجننار ديزه » هو « جننار » المفرقه ذاته - اما في نسخة نقولا الترك فورد : « وتوجه من طرف أمير الجيوش الأمير كليبر الجنرال ديزه والكوميسار بوسلنج » ( ص 136 )