حيدر أحمد الشهابي
284
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
فارموا سلاحهم وطلبوا الأمان . وأكثرهم ألقوا أنفسهم في البحر خوفا من الموت والقهر والذل واليسر فمنهم من صعد إلى المراكب . ومنهم من مات غريق . وكانوا ثلاث آلاف فاسروا منهم ثمانماية بلا خلاف ورجع الجننار برديه إلى ضمياط بالعز والنشاط . وصنع شنكا عظيما لأجل ذلك الانتصار . وافتخر أعظم افتخار . وكان قد قبضوا على مقدم ذلك العسكر وهو الدرناجى باشى . وكان مجروحا جرحا بليغا . واحضر له الجننار برديه الحكما وامرهم بمداواته . واخبر أمير الجيوش [ الأمير ] كليبر بذلك الانتصار . على ذلك العسكر . فلامه على عجلته عليهم بسرعة القدوم إليهم . وانه كان امهل إلى حين تخرج الجميع من المراكب ويبليهم بالهلاك والمعاطب . ثم من بعد أربعة أيام مات الدرناجى باشى من ذلك الجرح الأليم والقهر العظيم . فامر الجننار برديه ان يصنعوا له ميتما عظيما . واحتفالا فخيما كعادة روسا العساكر . واحضر علما المدينة وساير الأعيان . وقواد العساكر وأرباب الديوان . وامرهم يمشون قدام نعشه وبندقهم منكسه . والبس الخيل الحلل السود ودفنه بأكبر الجوامع وافخر المواضع وأواخر شهر ربيع الأول سنة 1214 قدم الوزير الأعظم والدستور المفخم إلى أراضي الشام بالعز والاكرام . بالعساكر الكتيره والجيوش الغزيره . وارتجت لقدومه الأقطار . وخشيت سطوته الكبار والصغار . وكان وزيرا عادلا عاقلا فاضلا . وعن أمور [ الشريعة ] مناضلا . يبغض الظلم والعدوان ويحب العدل والأمان فامتلت الأرض من العساكر . والعشاير والجيوش والدساكر . وبادرت إلى حكمته الامرا والحكام . والخاص والعام . وأصحاب المقاطعات والإقليم بالتحية والتسليم . وقد قدموا له الهدايا الفخيمه . والزخاير العظيمة . ثم انتقل إلى غزه بالاكرام والعزة . وصحبته الجيوش العظام . والباشاوات الفخام والغز [ 655 ] المصريين الذين كانوا من الإفرنج هاربين وعن ديارهم مطردين . ونشر العدل والأمان في جميع القرايا والبلدان . وطمن الرعية . وان يكونوا في غاية الحمية . حسب الخطوط الشريفة العثمانية . والهبات السلطانية . وكان قد طلب الجزار [ إلى ] المسير اليه بعساكره القوية . فاعتذر عن الحضور . وتباين بالعصاوة والنفور . وامتنع عن تقديم الزخاير وارسال العساكر . وخالف الامر الشريف الفاخر . وبعد وصول الصدر الأعظم إلى غزه . ابتدت المراسلات من أمير الجيوش الفرنساويه بالصلح والاتفاق . ورفع الشر والنفاق . وكان متعاطى تلك الأمور مصطفى باشا كوسا الذي كان ماسور . الذي ذكره تقدم وسبق . وسنذكر ان شا اللّه كلما تم واتفق . وكنا قد شرحنا