حيدر أحمد الشهابي

283

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

صورة يرعش الكبود ويرعب الأسود . فنزلوا من امامه وهم في خشية من كلامه . وبعد ذلك حضر أيضا مصطفى باشا وولده وهنوه بقدومه . فالتقاهم وأكرمهم . وجلس أمير الجيوش [ الأمير ] كليبر على تخت القاهرة . وكان من القوم الجبابرة . وفحص الكتابات التي ابقاها له ابونابارته واطلع على جميع الارتشاد الذي ارشده به وفهم الكتابات التي توجهت إلى الدولة العثمانية عن يد مصطفى باشا فابتدا أمير الجيوش كليبر يتداول مع مصطفى باشا بأمر الصلح وكان قد انتشر الخبر في خروج صدر الأعظم يوسف باشا ضيا المعدنى . من مدينة قسطنطينيه بالعساكر الهمايونيه . لاستخلاص مملكة المصرية . من يد الفرنساوية . فوصل الكتابات للأمير كليبر من الصدر الأعظم عن يد مصطفى باشا كوسا . وكان خروج وزير الختام من القسطنطينية في شهر ربيع الأول سنة 1214 وقد استكنت حركة مملكة مصر في تمليك هذا الأمير . وكان هو يحب الهدو والسكون وعدم مقابلة الناس . ويميل إلى التنعم والتعظم . [ 654 ] وكانت الات المويسيقه تضرب امامه بكرة ومساء . وكان جولانه قليلا . وسقطت رعبته في قلوب المملكة . وترك هذا الأمير جميع ما كان نظمه ابونابارته في الديار المصرية من دون تغيير ولا تبديل . وفي أيام جبر النيل خرج أمير الجيوش بمحفل عظيم مع ساير الجنود وقطان القاهرة . وكانت أيام ظاهره وافراح وافره . ومواكب فاخره . وامنا عظيما وانسا جسيما . وضرب في ذلك مدافعا ليس لها عدد . وبعد حضور الأمير كليبر من ضمياط قام مقامه حاكما الجننار برديه . ففي هذه المدة حضر نحو خمسون مركبا من مراكب الدولة العثمانية إلى ثغر ذمياط . مشحونه في العساكر . وبعض مراكب من مراكب الانكليز . المقيمين على البواغيز . وكانت هذه المراكب المذكورة هي التي اتت إلى بوغاز اسكندريه صحبة مصطفى باشا كوسا وعساكره . ولما طلعت العساكر إلى بر أبو قير . وحصل لهم ذلك الانكسار والتدمير . فقلعت المراكب في البحر . ورجعت جهزت جانب من العساكر . وحضرت إلى بوغاز ضمياط . وعند وصولهم اخرجوا العساكر من المراكب ليلا إلى [ العزبه ] . فبلغ الجننار برديه بان عساكر المسلمين خرجت إلى البر وبنوا المتاريس . فنهض الجننار المذكور وصار إلى العزبه بخمسماية صلدات . وقبل شروق الشمس اقبل عليهم وقسم عساكره ثلاثة أقسام . وهجم على عسكر الاسلام . وتارت نيران الحرب والقتال . وازحمت الرجال والابطال . وحمى الضرب والطعان . وما مكثوا الا برهة من الزمان . حتى ذاقوا الموت ألوان .