حيدر أحمد الشهابي
270
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وينهبون أموال المسلمين . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 1 » . ويزورون على الفلاحين مكاتيب الكاذبة . ويدعون ان عساكر السلطان حاضره . والحال انها ليست بحاضره . فلا أصل لهذا الخبر . ولا صحة [ له ولا اثر ] . وانما مرادهم وقوع الناس في الهلاك والضرر . مثلما كان يفعل إبراهيم بيك في غزه . حين كان يرسل فرمانات بالكذب والبهتان ويدعى انها من طرف السلطان . ويصدقوه أهل الأرياف خسفا العقول . ولا يقرون بالعواقب فيقعون بالمصايب . وأهل الصعيد طردوا الغز من بلادهم خوفا [ 644 ] على أنفسهم وهلاك اعيالهم وأولادهم . فان المجرم يؤخذ الجيران . قد غضب اللّه على الظلمة . ونعوذ باللّه من غضب الديان . فكانوا أهل الصعيد أحسن عقولا من أهل البحري بسبب هذا الرأي السديد . ونخبركم ان احمد باشا الجزار سموه بهذا الاسم لكثرة قتله الأنفس ولا يفرق بين الأخيار والأشرار . وقد جمع الطموش الكثيرة من عساكر العسمله ومن الغز والعرب و [ أسافل ] العريش . كان مراده الاستيلاء على مصر وأقاليمها وأحبوا اجتماعهم عليه لاخذ أموالها وهتك حريمها . ولكن لم تساعده الاقدار . واللّه يفعل ما يشا ويختار . الطافه خفية . والكلام على صفو النية . وقد كان ارسل بعض هذه العساكر إلى قلعة العريش ومراده يصل إلى قطيه . فتوجه سارى عسكر أمير الجيوش الفرنساويه ابونابارته وكسر عساكر الجزار الذين كانوا في العريش . ونادوا الفرار الفرار بعد ما حل باكثرهم القتل والدمار . وكانوا نحو ثلاثين الف وملك قلعة العريش واخذ ما فيها من دخاير الجزار بلا خلاف . ثم توجه سارى عسكر إلى غزه فهرب من كان فيها من عساكر الجزار . وفروا منه كما [ يفر من الهره العصفور ] . ولما دخل قلعة غزه نادا في رعيتها بالأمان . وامر بإقامة العشاير الاسلامية . [ واكرام ] العلما والتجار والأعيان ثم انتقل إلى الرمله واخذ ما فيها من دخاير الجزار من بقسماط ورز وشعير . وخرب أكثر من الفين قرية « 2 » عظام كبار كان جهزها الجزار لذهابه إلى مصر ولكن لم تساعده الاقدار . ثم توجه إلى يافا وحاصرها ثلاث أيام . ثم اخذها واخذ ما فيها من دخاير الجزار بالتمام . ولنحوسة أهلها انهم لم يرضوا بامانه ولم يدخلوا تحت طاعته واحسانه . فدور فيهم السيف من شدة غيظه وقوة سلطانه وقتل منهم نحو أربعة آلاف أو يزيدون . بعد ما هدم سورها . فعل اللّه الذي يقول للشى كن فيكون . وأكرم من
--> ( 1 ) القرآن : سورة 89 [ الفجر ] 13 ( 2 ) كذا في ن 1 ، وفي نسخة نقولا الترك المطبوعة : وقرب أكثر من الفين قربة . . .