حيدر أحمد الشهابي

271

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

كان فيها من اهالى مصر وأطعمهم وكساهم وانزلهم في المراكب وغفرهم بعساكر خوفا من العربان واجزل عطاياه وكان في يافا نحو خمسة آلاف من عسكر الجزار . فهلكوا جميعا وبعضهم ما غاطا الا الفرار ثم توجه من يافا إلى جبل نابلوس فكسر من كان فيه من العساكر بمكان يقال له قاقون وحرق خمس قرايا من بلادها وما قدر كان . سبحانه مالك الممالك الحي القيوم . ثم أخرب صور عكا وهدم قلعة الجزار التي كانت حصينة . ولم يبقى فيها حجر على حجر حتى أنه كان قد بنا حصاراتها وشيد أسوارها في نحو عشرين سنه . وظلم في بنايها عباد اللّه . وهكذا عاقبة بنيان الظالمين . ولما توجه اليه أهل بلاد الجزار من كل ناحية كسرهم كسره شنيعة فهل ترى لهم من باقيه . ونزل عليهم صاعقه من السما . فان قال أهل الشام لما قلنا كما تم توجه [ راجعا ] إلى مصر المحروسه لأجل سببين . الأول انه اوعدنا برجوعه الينا بأربعة اشهر . والوعد عند الحر دين . والسبب الثاني انه بلغه ان بعض المفسدين من الغز والعربان يحركون في غيابه الفتن والشرور في بعض الأقاليم والبلدان . فلما حضر سكنت الفتنة وزالت الشرور مثل زوال الغيم عند شروق الشمس وسط النهار . فان همته العلية وأخلاقه المرضية متوجه في البكرة والعشيه . لا زالت الفجور والشرور من الرعية . وجه لمصر واقليمها شى عجيب . ورغبته في الخير لأهلها ونيلها وزرعها بفكره . وتدبيره العجيب يحب الخير لأهل الخير والطاعة . ويرغب ان يجعل فيها أحسن التحف [ 645 ] والصناعة . ولما حضر من الشام . احضر معه جملة اسارا من خاص وعام . وجملة مدافع وبيارق اغتنمها في الحروب من الاعدا الاخصام . فالويل ثم الويل لمن عاداه . والخير ثم الخير لمن والاه . فسلموا يا عباد اللّه لقضا اللّه . وارضوا بتقدير اللّه . فان الأرض للّه . وامتتلوا احكام اللّه . فان الملك للّه . يؤتيه لمن يشا من عباده . هذا هو الايمان باللّه . ولا تسعوا في سفك دمايكم وهتك اعيالكم . ولا تسببوا في قتل أولادكم ونهب أموالكم . ولا تقولون ان في الفتنة اعلا كلمه . حاشا اللّه لم يكن فيها الا الخذلان وقتل الأنفس . وذل أمة النبي عليه السلام . والغز والعربان [ يطغوكم ] ويغروكم لأجل ان يغمروكم . فينهبوكم إذا كانوا في بلد قدمت عليها الفرنساويه فروا هاربين منهم كأنهم جنود إبليس . ولما حضر سارى عسكر إلى مصر اخبر أهل الديوان من خاص وعام . انه يحب دين الاسلام . ويعظم النبي عليه السلام . ويحترم القرآن ويقرا به كل يوم باتقان . وامر بإقامة شعاير المساجد الاسلامية واجرا خيرات الأوقات السلطانية . وسلم عوايد [ الوجاقية ] . وسعى في حصول اقوات الرعية . فانظروا هذه الالطاف