حيدر أحمد الشهابي
258
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
على المراكب التي في المينا واخذوا منها بضاعه ثمينه . وأصبحت مدينة يافا لم يجد بها أحدا معافا . ولا بها مستتر . وهما عبرة لمن اعتبر وفي ثاني الأيام احضر أمير الجيوش الاسارا . واطلق سبيل من كان من الأقطار الشاميه . وميز المصريين وأكرمهم غاية الاكرام كان منهم السيد عمر مكرم نقيب الاشراف الذي كان هاربا . فأكرمه وأعطاه الأمان وامره ان يرجع إلى الأوطان . واما الهوارا والارناوط امر بقتلهم جميع لان كان البعض منهم في قلعة العريش . وحين أطلقهم امرهم ان يسيروا إلى بلادهم سالمين . فاتوا إلى مدينة يافا وحاصروا بها فقتلهم جميع من دون بعض أنفار من الاغاوات الكبار ارسلهم اسارا مع هجانة إلى مدينة القاهرة . وكتب إلى القيم مقام يعرفه بالاخبار عن ذلك الانتصار وان يوزع من الديوان الكتابات كما جرت لهم العادات . ويخبرهم إلى المصريين في انتصار الفرنساويين على مدينة يافا [ 635 ] صورة الكتابات من علما الديوان بمصر يعلموا الأقاليم باخذ يافا بسم اللّه الرحمن الرحيم سبحان مالك الملك يفعل في ملكه ما يريد . سبحان الحاكم العادل الفاعل المختار ذو البطش الشديد هذه صورة تمليك اللّه سبحانه وتعالى جمهور الفرنساويه لبندر يافا من الأقطار الشاميه نعرف اهالى مصر وأقاليمها من ساير البرية ان العساكر الفرنساويه انتقلوا من غزه ثالث وعشرين شهر رمضان . وصلوا إلى الرمله في خامس وعشرين منه في أمان واطمان . فشاهدوا عسكر احمد باشا الجزار هاربين بسرعة قايلين الفرار الفرار . ثم إن الفرنساويه وجدوا في الرمله ومدينة [ اللد ] مقدار كبير من مخازن البقسماط والشعير ورأوا فيها الف وخمسماية قربة . مجهزين جهزها الجزار ليسير بها إلى إقليم مصر مسكن الفقرا والمساكين . ومراده يتوجه إليها باشرار العربان من سفح الجبل . ولكن تقادير اللّه تفسد المكر والحيل . قاصدا سفك دما الناس مثل عوايده السابقة وتجبره وظلمه مشهور لأنه تربية المماليك الظلمة المصرية ولم يعلم من خسافة عقله وسو تدبيره ان الامر للّه كل شى بقضايه وتدبيره . وفي سادس وعشرين شهر رمضان وصلت مقدمات الفرنساوية إلى بندر يافا من الأراضي الشاميه وأحاطوا بها وحاصروها من الجهة الشرقية والغربية . وارسلوا إلى حاكمها وكيل الجزار ان يسلمهم القلعه قبل ان يحل بهم وبعسكرهم الدمار . فمن خشانة رايه وسو تدبيره سعى في هلاكه وتدميره . ولم يرد لهم جواب وخالف