حيدر أحمد الشهابي
259
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
قانون الحرب والصواب . وفي آخر ذلك اليوم السادس والعشرين . تكاملت العساكر الفرنساويه على محاصرة يافا وصاروا كلهم مجتمعين . وانقسموا ثلاثة طوابير . الطابور الأول توجه على طريق عكا . بعيد عن يافا بأربع ساعات . وفي السابع والعشرين من الشهر المذكور امر حضرة الساري عسكر الكبير بحفر خنادق حول السور لأجل ان يعملوا متاريس أمينه وحصارات متقنه حصينه . لأنه وجد سور يافا ملان بالمدافع الكبيرة ومشحونه بعسكر الجزار الغزيره . وفي تاسع وعشرين من الشهر لما قرب حفر الخندق إلى الصور مقدار مايه وخمسين خطوه امر حضرة سارى عسكر المشار اليه ان ينصب المدافع على المتاريس وان يضعوا الهوان الكبير باحكام وتأسيس . وامر بنصب مدفع صيانة لعساكره الصاعدين المشتغلين بخرق الصور . وامر بنصب مدفع اخر بجانب البحر لمنع الخارجين إليهم من مراكب المينا لأنه وجد في المينا بعض مراكب اعدوهم عسكر الجزار إلى الهروب . ولا ينفع الهروب من المقدر المكتوب . ولما رأت عساكر الجزار الكاينين بالقلعه من المحاصرين ان عسكر الفرنساويه قلايل في رأى الفين للناظرين لمدارات الفرنساويه في الخنادق وخلف المتاريس غرهم الطمع [ فخرجوا ] لهم من القلعه مسرعين مهرولين وظنوا انهم يغلبوا الفرنساويه فهجموا عليهم الفرنساويه وقتلوا منهم جملة كثيرة في تلك الوقعة . والزموهم والجوهم للدخول ثانيا إلى القلعه . وفي يوم الخميس غاية شهر رمضان حصل عند سارى عسكر شفقه قلبيه على رعاياه وخاف على أهل يافا من عسكره إذا دخلوها بالقهر والاكراه فأرسل إليهم مكتوبا مع رسول [ 636 ] مضمونه لا اله الا اللّه وحده لا شريك له . بسم اللّه الرحمن الرحيم من حضرة سارى عسكر إسكندر كتخدا العسكر الفرنساوي إلى حضرة حاكم يافا نخبرك ان حضرة سارى عسكر الكبير بونابارته أمرنا نعرفك في هذا الكتاب ان سبب حضوره إلى هذا الطرف اخراج عسكر الجزار فقط من هذه البلد لأنه تعدا بارسال عسكره إلى العريش ومرابطته فيها والحال انها من إقليم مصر . التي أنعم اللّه بها علينا . فلا يناسبه بالاقامه بالعريش لأنها ليست من ارضه . فقد تعدا على ملك غيره . ونعرفكم يا أهل يافا ان بندركم حاصرناه من جميع أطرافه وجهاته وربطناه بأنواع الحرب وآلات المدافع الكثيرة والكلل والقنابر الغزيره . وفي مقدار ساعتين ينقلب سوركم وتبطل الاتكم وحروبكم . ونخبركم ان حضرة سارى عسكر المشار اليه بونابارته لمزيد رحمته وغزير شفقته خصوصا بالضعفا من الرعية خاف عليكم من سطوة عسكره المحاربين