حيدر أحمد الشهابي

257

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

بالرجال الشداد . على الخيول الجياد . واطلق عليهم الرصاص فما مكثوا امامه برهة يسيره . ولوا منهزمين والى النجاة طالبين . ولما [ 634 ] كان الجننار ميراد يحاربهم دخل الجننار كليبر إلى البلد . من غير قتال وبات تلك الليلة في غزه وفي الغد سير العسكر على مدينة يافا وقد كان وجدوا في غزه حواصل زخيره من بقسماط وشعير واربع ماية قنطار بارود واثنى عشر مدفعا . وحاصلا كبير من الخيام . وكلل وقنابر عظام فحازوا على الجميع ولم يزالوا سايرين إلى أن وصلوا إلى يافا . وبنوا المتاريس امام البلد ووضعوا المدافع عليها . ومن بعد اربع أيام من وصولهم وصل أمير الجيوش واستخبر عن كأم في البلد من العساكر فقالوا له نحو ثمان آلاف فكتب لهم وزيره إسكندر ينصحهم ان يسلموا البلد ويسلموا بأنفسهم . فلم يرضوا بالتسليم بل قبضوا على الرسول وتركوه مقتول . فبلغ أمير الجيوش ذلك فاغتاض غيظا شديد وامر بضرب المدافع . والقنابر على المدينة . وابتدأ الحرب من أول النهار إلى الساعة التاسعة من ناحية حارة النصارى . ثم امر أمير الجيوش بان يهجموا على البلد هجمة واحدة . ويشنوا الغاره الجامده . ويظهروا ما عندهم من المكافحه والمجالدة . فغارت أوليك الشجعان . وكانت ليلة عيد رمضان . فيا لها من ساعة كانت من ساعات القيامة . وتبا لها من ليلة لم يكن بها سلامه . وهجمت الفرنساوية هجمت الأسود . وإذ شاهدتهم عساكر الاسلام أيقنوا بالموت والعدم وبقوا نادمين وفي امرهم حايرين . وإذ لم يجدوا لهم سبيلا للانهزام . ولا منقدا ينقدهم إلى بر السلام . فسلموا إلى قضا اللّه والاحكام . وطرحوا سلاحهم وسليوا أرواحهم . فبدت الفرنساويه يزجرونهم زجر الغنم . ولم يزل هول الكرب في امداد والكرب في اشداد . وتتناثر الروس وتهلك النفوس . وتنهتك الأحرار وتنكشف الاستار . وتقتل الرجال والنسا والأطفال . وفاق صوت البكا والعويل على صوت البارود الجزيل . وكنت تنظر واحد [ قتيل ] وواحد جديل . واخر دمه يسيل . واخر بالأسر دليل . ولا من يقيل ولا من يزيل . ولم يزل الجيش الفرنساوي في قتل وفتك . وسبى وهتك . ورن سلاح وهز صفاح واخذ أرواح من أول الليل إلى اخر الصباح . وكان يوما اليما وخطبا عميما . وحربا عظيما وسلبوا كلما في المدينة من المال والامتعه الغوال . ولم يزل يعمل الصارم البتار إلى اخر النهار . وكان ذلك نهار العيد والخلق في حزن شديد . وحل الانكيس في نهار ذلك الخميس . وفي ذلك الحين مات من العساكر ما ينوف عن الخمسة آلاف . ومن اهالى المدينة الفين . وقد هجمت الفرنساويه