حيدر أحمد الشهابي
250
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
واخذوا يتراموا عليه بقيام العساكر . من الجامع ورفع الحرب من كل المواضع . [ فبكتهم ] بذلك الفعل الذميم و [ الخطب ] العظيم وكانوا يقسموا له ان ليس عندهم من ذلك اتار . ولا علم ولا خبر . بل علة الحال طلب المال . وما قام الا [ أوباش ] الرجال . فابا أمير الجيوش تصديقهم وانكر تحقيقهم . ولم يسمح لهم بتخلية الجامع من العساكر . وأحرف وجهه عنهم وهو متعكر الخاطر . فانصرفوا من امامه وهم باكيين . وعلى أحوالهم نايحين . وتاسفوا على جامع الكنانه . . وخراب الديانة . ثم في ذلك النهار ارسلوا له الشيخ محمد الجوهري . وهو من الاناس الأفاضل . وكان في كل حياته لم كان يقابل أحد من الحكام ولا يعترض إلى أمور العوام . وفي دخوله قال له انني قط ما قابلت حاكما عادلا كان أم ظالما . والان قد اتيت متوسلا إليك ان تأمر باخراج العسكر من الجامع الأزهر . وتغفر ذنب هولاى القوم الفجار . واتّخذنى مدا العمر داعيا لك ناشرا فضلك فانشرح [ 629 ] أمير الجيوش من ذلك الخطاب وانعطف وجاب وقال له . انني عفوت وصفحت عن احبابك لأجل خطابك . ثم آمر أمير الجيوش برفع العساكر من الجوامع واطلق المناداه في المدينة بالأمان . وعقد الفحص عن الذين كانوا مجتمعين في المشورة . على قيام تلك الأمور المنكرة . فقبض على شيخ العميان الشيخ سعيد والشيخ الذي نادا في المدينة بجمع ذلك الجيش العديد وعدة فقها وأناس فلتيه واخذوهم إلى القلعه . وذاقوهم كاوس المنيه . وقد كان مات بهذه الوقعة الفين صلدات ومن اهالى المدينة ما ينوف عن الخمس آلاف . وقد خسرت الاسلام . ولم تربج بهذا القيام . سوى الذل والإهانة وافتضاح جامع الديانة وكان حين ما استعدت اهالى مصر على القيام ضد الفرنساويه كتبوا إلى الشيخ [ الشواربى ] شيخ الصعيد يستنجدوه إلى اعانتهم . وعينوا له زمانا ليحضر به بعشاير العربان وقد اتى في الميعاد . إذ كانت الفرنساويه محيطه بالقاهرة . وحين نظروا تلك العربان مقبله ضربوهم بالمدافع والرصاص فولوا منهزمين . لان تلك الفلاحين والعربان لم كانوا يستطيعون على مقابلة النيران وتلك الشجعان . ورجعوا إلى أماكنهم بالذل والخسران . وحين سكنت تلك الفتن سار الجننار ميراد إلى بلدة [ قليوب ] وقبض على ذلك الشيخ وحرق البلد . ثم ارسله إلى أمير الجيوش فقتله . وولّا أخاه مكانه ثم اننا قد ذكرنا عن الجننار المهندس لأجل بناية القلع . وبعد ما سكنت تلك