حيدر أحمد الشهابي

251

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

المفاسد من أهل مصر آمر أمير الجيوش في بناية اربع قلع بالقاهرة على الأربع جهات . فالواحده في كوم العقارب فوق الناصرية . وواحده في كوم الليمون فوق اليزبكيه . والواحدة في كوم الغريب فوق خط الأزهر . والواحدة فوق جامع أبى برص خارجا من باب النصر . وفي أيام قليله تمت الأربع قلع . ونقل إليها جبخانه والمدافع والقنابر . وحصنها بالعساكر . وابنا في القلعة الكبيرة أبراجا ونقل إليها مدافعا كثيرة . وارسل إليها الزيت والمشاق ليرى اهالى مصر ان إذا نهضوا مره ثانيه يحرق المدينة . وهكذا اخبر علماؤهم ان يخبروا الرعية . ثم عين في بلد الجيزه من الفرنساوية أصحاب الحرف والذي يسكبون المدافع والكلل . وابنا في انبابه افرانا لأجل البقسماط وعمر طواحين في الهوا في الجيزه وفوق [ كوم ] الليمون وكانوا يطحنون ما يكفيهم كل يوما . وامر بعمل البارود في مصر . مع أن قد كان معه جبخانه تكفيهم عشر سنوات إذ كانوا كل يوم يحاربون ثم إن بعد نهاية تلك الحركات التي حدثت وقتل الجننار دبوى شيخ البلد حضر أمير الجيوش الجننار دوسطين وولاه شيخ البلد على مصر مكان الجننار دبوى . وكان عاقلا فاضلا . وفرحت اهالى البلد بموت الجننار دبوى . لأنه كان صعب الاخلاق . وبطل لا يطاق . وكان حين قامت الاسلام على الفرنساويه فهرب محمد اغة الانكشاريه . وكان ذلك الرجل جبانا . وهذه الرتبة لا يوافقها ذلك . لان يلزم ان يكون اغة الانكشاريه بطلا شديدا في الحرب والقراع صاحب مكر وخداع . لان عليه ضبط البلد الليل والنهار . ولا يسال عما يفعل . وبعد هذه الفتنة آمر أمير الجيوش بعزله . وقام عوضه مصطفى آغا جربجى . وهو من مماليك عبد الرحمن آغا الذي كان قديما اغة الانكشارية في زمان على بيك المذكور كما هو مذكور . وحين دخل مصطفى آغا على أمير الجيوش لبسه فروا فاخر وقلده سيفا [ 630 ] وولاه منصب الاغاويه على الانكشاريه . وقال له قد بلغني عن سيدك انه كان ريسا في الاحكام . خبرا في الأيام . متدبرا بالنظام . ومتقنا وضيفته على التمام . فاود أن تكون مثله وتقتفى اثره . فقبل يده وانصرف من قدامه مسرورا وبالحقيقة هذا المذكور اخلف سيده في أحواله وافعاله وكان صادقا في خدمته . شديدا في همته . وقيل إنه قتل مماليكا كثيرا كما كان يفعل سيده في حكمه . وكان ذلك الرجل يكره المماليك وزمرتهم كونهم قتلوا سيده . وكان اين