حيدر أحمد الشهابي
249
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وفيما هو ساير في سوق النحاسين . فبرز اليه أحد الأتراك وضربه [ بخشبة ] [ 628 ] على خاصرته فسقط عن ظهر جواده مغشيا فحملوه أصحابه ورجعوا به إلى جنينة الإفرنج القديمة . وفي وصوله مات هناك . وشرب كأس الهلاك . وكانت العساكر الفرنساوية متفرقين في المدينة ولعدم معرفتهم باللغات العربية لم كانوا يدرون ما هي الحادثة في المدينة . وهجمت عليهم تلك الجماهير من كل ناحية . وكانوا يقتلون كل من وجدوه في طريقهم من الإفرنج الفرنساوية . والملة النصرانية . من المعلمين والرعية . وكان يوما مهول عظيما وخطبا جسيما . ثم هجمت جماهير الاسلام على طور سينا فقتلوا البعض من الرجال . ونهبوا النصارى والأبيات . وسبوا النسا والبنات . واحتموا بقوة الرجال داخل دير الطور . وكان يوما مشهور . وكانت تلك الأمم هياجا وحشية . فتهاربت الفرنساوية إلى بركة اليزبكية . وكان في ذلك الوقت أمير الجيوش في مدينة الجيزه . فرجع لما بلغه تلك الهيجة . وفي دخوله التقا في ذلك الجمهور . فولوا من امامه ووصل إلى بركة اليزبكية وفرق العساكر حول البلد . وامر ان تضرب من القلعه المدافع والقنابر . وكانت جماهير الاسلام في باب النصر . والنحاسيه . وخان الخليل . وخط الأزهر . والغوريه . والفحامين خط المغاربة . وهذه المحلات جوا البلد . وكانت الاسلام قد بنيت متاريس في تلك الأماكن المذكورة . فسقط خوف عظيم على الفرنساوية . واخذهم الأوهام . و [ ذعرهم ] هذا القيام لمعرفتهم بكثرة الخلايق التي في مصر لان كانت تجمع مليونا من الناس . ولا لكثرتهم قياس . وضربت الفرنساوية تلك الجيوش الكتار بالقنابر والمدافع الكبار . فتضايقت الاسلام من عظم الكلل والقنابر . والرصاص المتكاثر . واستقام الحرب ثلاثة أيام . وفي اليوم الرابع كبست الفرنساوية على جامع الأزهر فهربت الاسلام بالذل والتعكيس . وامتلكوا منهم المتاريس . وابلوهم بالضرر وملكوا منهم الجامع الأزهر . وسلبوا ما كان فيه من الودايع والدخاير . وابتدوا بعد ذلك يملكوا مكانا بعد مكانا إلى أن تملكوا أكثر المدينة . واختفت الاسلام في المنازل والجدران . وألقوا سلاحهم وصاحوا الأمان . وكانوا الفرنساوية كلمن يروه بغير سلاح لا يعارضوه والذي يكن مسلح يقتلوه . وحينما نظرت علما الاسلام ان جيوشهم كسروا [ و ] الفرنساويه انتصروا فساروا إلى أمير الجيوش . بعقل مدهوش . وقلب مرعوش .