حيدر أحمد الشهابي

245

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ولم يحتاج هذا الجننار [ النبيل ] الا لحرب قليل . لان كان أغلب اهالى الأرض المصرية هابت شجاعة الفرنساوية ورجفت قلوبهم من شدة حروبهم . لان الفرنساويه من بعد دخولهم إلى الديار المصرية وحريق [ 625 ] عمارتهم على بوغاز الإسكندرية انقطع امالهم من الامداد مع ما شاهدوه من الكره من اهالى البلاد . وما لهم في قلوبهم من البغض والأحقاد . فكانوا يتنفسون [ الصعداء ] من صميم الفواد . ويهجمون ولا يهابون كثرة العدد . ويحاربون بأمور حكمية وفنون علمية . وقلوب صخرية غير هايبين الموت . ولا خاشيين الفوت . ومكث هذا الجننار في إقليم المنوفيه مده وفيه . وجمع الأموال الميريه . ومهد البلاد وطمن العباد . ورجع إلى مدينة مصر بعز ونصر . وقد ترك في مدينة منو وكيلا عوضا عنه . وقد ذكرنا أيضا ان الجننار ديزه تقلد من أمير الجيوش بونابارته إقليم الصعيد . وقد تعين بالعساكر لحرب مراد بيك . وبعد ما فر مراد بيك إلى الصعيد قد ذكرنا عن توجه القنصل لعنده من قبل أمير الجيوش في الخطاب وما كان الجواب . فامر أمير الجيوش الجننار ديزه بالمسير بالعساكر اليه وكانت اربع آلاف مقاتل . وكان مراد بيك قد تجمع إلى عنده الجيوش من الهواره والفلاحين والعربان إلى المنيه . وكانت مسافة ثلاثة أيام عن القاهرة . واجتمع لعنده ما ينوف عن العشرين الف . وكان في بر الصعيد عدة من المماليك الهاربين فحضروا إلى عنده . وحضروا حسن بيك الجرداوى وعثمان بيك مماليك على بيك الكبير . وهولاى كانوا مطردين من الغز وعندما تقابلوا مع مراد بيك تصافحوا وأخلصوا الفواد . وتركوا الأحقاد . وغفروا السيات وصفحوا عنما فات . وقريوا الفواتح على المغازاه في سبيل اللّه وصاحوا يا غيرة الدين ونصرة المسلمين . اللّه أكبر على هولاى الكافرين . واستعدوا غاية الاستعداد لملاقاة الاعدا والاضداد . وكانوا الغز افرس فرسان الزمان في ركوب الخيل والحرب والطعان . وكان الجننار ديزه ساير إليهم في العساكر . وهو غير فاكر إلى أن وصل إليهم وكشف عليهم فوجدهم جيوش كثيرة وطموش غزيرة . فصف عسكره صفوف بالترتيب الموصوف وقرع الطبول النحاسيه وتقدم بالعساكر الفرنساويه . واطلق مدفعا واحدا للتنبيه . ثم امر باطلاق ثانيه . فنهضوا الغز والعربان نهضت الأسود والشجعان بالسيوف الهندية والرماح السمهريه على ظهور الخيول العربية . وانقضت انقضاض العقبان إلى حومة الميدان . وصرخوا اليوم يوم المغازاه وترك النفوس . والمعاداه وحملت العربان والغز والفرسان . واندفقت