حيدر أحمد الشهابي

246

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

على الفرنساويه اندفاق البحار العرمرميه وتساقطت من الجبال سقوط الصواعق العلوية . حتى خيل للناظرين ان الجبال تزعزعت والتلال تمزعت . وانتشب الحرب والقتال . وابتدأ ذلك الجننار يروغ روغ المحتال . حتى تملك في المجال ودهمهم بالقنابر والكلل والرصاص الغير محتمل . وبدا يريهم فنون الحروب الغريبة وأنواع الأهوال العجيبة . الذي لم تدركها العربان . ولا تعرفها الغز والفرسان . وصاح بهم صيحة الشجعان في تلك الجبال والوديان . حتى لم عادوا يقدرون على الثبوت تجاه ذلك البهموت . وزحمتهم تلك الأسود حتى ملكوا متاريسهم واشهر تنكيسهم . وشتتوهم في الجبال والتلال . بشدة الحرب والقتال . وملكوا مدافعهم واعلامهم ومضاربهم وخيامهم . وكسروا تلك الجماهير بتقدير العزيز القدير . وذهب مراد بيك مع عزوته إلى اعلا الصعيد . وهو متحيّر من صلابة هولاى الصناديد . وقوة قلبهم الشديد . وفنونهم العجيبة وشجاعتهم الغريبة . ودخل الجننار ديزه [ 626 ] إلى مدينة المنيه . وقام بها وحصّن قلاعها وأبراجها . وبدا يسير ورا مراد بيك مرحله بعد مرحله إلى محل يقال له الاهون . وهناك حدث بينهم وقعه عظيمه . وكان قد تجمع مع مراد بيك جموع كثيره وطموش غزيره . فشتتهم ذلك الجننار في البراري والقفار . ولم يزل ذلك الجننار يقاتل في إقليم الصعيد حتى اطاعه الشيخ والوليد . وهابته الامرا والعبيد . وهرب منه مراد بيك إلى مدينة اصوان . ثم إلى بريم . ومن هناك رجع الجننار ديزه إلى الصعيد . ودبر الإقليم المذكور برايه السديد . وامر في بنيان الحصون في جميع تلك المدون . ثم إنه جبا الأموال الميريه والمعاليم السلطانية . ورتب أمور الصعيد ومهد ذلك الإقليم غاية التمهيد . [ وكّل ] مراد بيك من حروب الفرنساويين من بعد حروب عديده وأهوال شديده وكان حينما بلغ اهالى الحجاز دخول الفرنساويه إلى الديار المصرية . فارتجت سكان تلك الأرض وماجت واضطربت وهاجت . فتنبه من الاشراف السيد محمد الجيلاني وقد جمع سبع آلاف اماجيد وحضر بهم إلى الصعيد . واجتمع اليه العربان من أهل تلك البلدان عشرة آلاف من غير خلاف وظهر امره واشهر خبره . فبلغ الجننار ديزه قدوم ذلك العسكر فما اهابه ولا افتكر . بل إنه كبس عليهم بالليل بشدة قواه والحيل . ولم سلم منهم غير القليل . والذي سلم تشتت في البراري والقفار وبليوا بالذل والدمار . ومات في تلك الوقعة السيد محمد الجيلاني . إذ كان هو على نفسه [ الجاني ] . لأنه كان يزعم أنه يحدف الرمال والغبار في وجوه الكفار فيعما منهم الابصار .