حيدر أحمد الشهابي
244
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
المنزلة فخرجت له عربان ذلك البر في محلة يقال لها الجملة والتقا في جموع وفيه . وفرسان قويه . فصادمهم هذا الشجاع والقرم المناع . وشتت عسكرهم وافنا أكثرهم . وحرق تلك البلدة ثم سار إلى المنزلة . فحين بلغ الشيخ حسن طوبار قدوم ذلك الأسد المغوار . فارتج رجه عظيمه وطلب الهزيمه وفر من ساعته إلى الأقطار الشاميه . وعندما وصل الجننار دوكا إلى بلدة المنزلة التقته أهلها وقدموا له الطاعة وأخبروه بانهزام الشيخ حسن طوبار فأعطاهم الأمان . واحضر أخو الشيخ حسن طوبار وقامه شيخا على تلك الديار وضبط القوارب النى كانوا يسيرون بها من المنزلة إلى ضمياط في البحيرة المالحة . وارسل تلك القوارب إلى ضمياط وكانت كثيرة في العدد تنوف عن خمسة آلاف . وقد [ امنت ] الإفرنج في ضمياط من نواحي إقليم المنزلة . لان قد كان حسن طوبار منتظرا قدوم عساكر الجزار ليركب بتلك القوارب ويأتي بها إلى مدينة ضمياط . وبعد أياما يسيره رجع الجننار دوكا إلى المنصوره من بعد ما حارب في طريقه عربانا كثيرة الذي كانوا يقصدون حربه ويقفون في دربه . واستمر إقليم المنزلة وبر ضمياط طايعا للفرنساويه والعداوة في ضمايرهم مخفيه . وقدمنا الشرح في تحكم الجننارات الفرنساوية في الأقاليم المصرية . فكان الجننار ميراد . وقد قلده أمير الجيوش احكام إقليم [ القليوبيه ] . وكان هذا الجننار ذو شجاعه في القتال قوى البطش في الحرب والجدال . وحين سار في العساكر القوية إلى إقليم [ القليوبيه ] . وكان هذا الأقاليم أصعب الأقاليم المصرية لكثرة عربانه العصاه وقومه العتاة . وبروره الوسعة ووديانه الشاسعة فهذا البطل الشجاع . اطاعته آل تلك البقاع وذلك الانتفاع . من بعد ما ذاقهم حروب شديدة . واحرق بلدان وأهلك عربانا كثيرة وافنا قبايلا غزيره . وكان شيخ هذا الإقليم يدعا الشيخ الشواربى . وكان يجمع خلقا وافره . وبلده كانت يوما عن القاهرة . وكان من القوم الجبابرة . وعربان اقليمه فاجره . فالتزم ان ينكس هاما . ويطيع قهرا وارغاما . ثم إن هذا الجننار من بعد ما تملك هذا الإقليم جمع الأموال الميريه والترتيبات السلطانية . ورجع إلى مدينة مصر بكل عز ونصر واما الجننار لانوس حاكم إقليم المنوفيه والجهات الغربية . فهذا الجننار سار إلى مدينه منو ومكث بها . وجمع الأموال منها ومن القرايا والجبال . وفرق عساكره على بلدانها واطاعته جميع سكانها . وهذا الإقليم كان الين الأقاليم وأهونها وأجملها وأحسنها .