حيدر أحمد الشهابي

243

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وكان قد وصلت الاخبار عند طلوع النهار إلى اهالى العزبه وهي قرية صغيره عن بوغاز البحر المالح ان المسلمين كبست ضمياط . وقتلوا أوليك الكفار ولم يبقوا منهم اثار . وقتلوا جميع نصارة البلد . ولم يبقوا منهم أحد . وكان في قرية الغربة خمسة أنفار من الإفرنج فهجموا عليهم وقتلوهم . وقدم مركب فيه ثلاثة . فقتلوهم . ثم هجموا على قلعة العزبه . وكان بها عشرين من الفرنساويين . فاغلقوا الأبواب وارموهم بالرصاص . فرجعوا عنهم خاسرين وعند نصف النهار تحققت الاخبار بان رجال المسلمين رجعوا منكسرين . والفرنساويه في ضمياط مقيمين . فندموا ال الغربة على تلك الفعال وخافوا على الحريم والعيال . وفي ساعة الحال جمعوا أموالهم . واخذوا اعيالهم وانحدروا في المراكب هاربين . وإلى نواحي عكا قاصدين . ووصل الخبر إلى ضمياط بما صار في الغربة من الاختباط . فركب الجننار فيال إلى الغربة فلم يجد بها أحد فنهبوا ما وجدوه واحرقوها بالنار ورجع إلى ذمياط . وابتدت الإفرنج تبنى في العزبه حصونا للعساكر . ثم بعد رجوع الجننار فيال إلى ضمياط بلغه ان لم تزل أهل تلك البلاد مجتمعين وفي قرية الشعرا مقيمين . فعزم على المسير إليهم والقدوم عليهم . وامر بان المجاريح والمرضى من الإفرنج ينزلوا إلى المراكب خوفا من مسلمين البلد . ومن ما يتجدد . وحين شاهدت النصارا ان الفرنساويه عازمين على تخلية البندر . وقد ساروا إلى ذلك العسكر . قالوا له فما يحل لك أيها الجننار ان تذهب وتلقينا بأيدي هولاى الأشرار . لأننا قد سمعناهم امرار . وهم يقولون اقتلوا النصارا قبل الفرنساويه لأنهم متحدين معهم سويه . فلما نظر الجننار فيال ما حل بالنصارى من الخوف والوبال انتشا عزمه عن القتال وكتب إلى الجننار دوكا حاكم مدينة المنصوره يطلب منه الاسعاف . فوجه له ماية وخمسين صلدات وحين حضروا سار بهم إلى قرية الشعرا بعد ما ترك اجناده في ضمياط . وحين [ 624 ] وصل إلى الشعرا انهزمت منه تلك الجموع . فاحرق البلد . وقتل من وجد بها . ورجع إلى ضمياط بقوة ونشاط . وصنع شنكا عظيما ونشر البيارق علامة الانتصار . ونكس البيرق العثماني الذي كان ناشره سابقا حيث قد كان امر أمير جيوشهم ان في كل مكان تجد الفرنساويه فلينشروا سنجق الدولة العثمانية . وبعد أياما يسيره حضر الجننار دوكا إلى ضمياط . وعقد المشورة مع الجننار فيال على اخذ الجيزه وبلدة المنزلة . ثم رجع الجننار دوكا إلى المنصوره . ومن هناك سار بالعسكر إلى بحر الزغير قاصد إقليم