حيدر أحمد الشهابي

242

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

يرفعوا بيرق الفرنساويه على روس المواذن . وكل بلد لا ترفع ذلك السنجق حالا تحرق وقد ذكرنا ان حين دخل أمير الجيوش إلى القاهرة ورتب أمورها وقلد الجنناريه الاحكام في الديار المصرية . وارسل الجننار فيال إلى مدينة ذمياط . فهذا الجننار كان ذو مكر واحتيال وبطل من الابطال . فلما استقر في مدينة ذمياط احضر لديه سبعة أنفار من التجار الكبار وأقامهم لتدبير البلد وتلك الديار . ثم رتب آغا ملا انكشاريه وأقام واليا للبلد ومحتسبا للديوان . ورتب الترتيب القديم . واحضر شيخ قرية الشعراء وهي بالقرب من مدينة ضمياط وألبسه فروا وقلده سيفا . واحضر لديه شيخ إقليم المنزلة المعروف بالشيخ حسن طوبار . وقلده سيفا مذهبا . وهذا الشيخ المذكور كانت جميع اهالى تلك الأقاليم تمتتل رايه وتقتدى به . وبعد ما تقلد [ 623 ] ذلك الالتزام اتت اليه الكتابات من احمد باشا الجزار ومن إبراهيم بيك وبها يحثوه ان لا يقبل الفرنساويه في ارضهم . وان يستنهضوا اهالى الأقاليم ضدهم . ويكون مجاهدا في حربهم . وكانوا في كتاباتهم له يوعدوه بسرعة وصولهم اليه بالعساكر الوافرة . ومن ذلك السبب تشاهر هذا الشيخ المذكور في خبث النية ضد الفرنساوية . وقد استنهضوا أهل تلك القرايا التي حوله . وعمدوا رأيهم ان يجتمعون في قرية الشعرا بالقرب من ضمياط . وان يكبسون الفرنساويه ليلا وأوصلوا العلم مع اهالى ضمياط واتفقوا جميعا على ذلك الرباط . وفي شهر ربيع الثاني كبست تلك الرجال البلد ليلا وقد كان مسكن الفرنساويه في الوكايل التي على البحر . وهجموا بضجيج عظيم وعجيج جسيم . وهم ينادون اليوم يوم المغازاه من هؤلاء الكفار ومن يتبعهم من النصارى . اليوم ننصر الدين ونقتل هولآ الملاعين . فانتبهت الفرنساوية من المنام واستعدوا للحرب والصدام والتقوا إلى تلك الأمم . واورثوهم مورث العدم . واصطفوا صفوف . وضربوهم بالرصاص والسيوف . ومنعوهم عن الدخول . وكانت ليلة مرعبة ونارا ملهبة . فلله درهم من الرجال . ما أشدهم بالحرب والقتال . لان كانت تلك الأمم قدهم اضعاف . فكسروهم بلا خلاف . [ واوردوهم ] موارد التلاف . وقبل ان يظلع النهار أخرجوهم من البلد قوّة واقتدار إلى البر والقفار . ورجعوا إلى قرية الشعرا خاسرين وفي أمورهم حايرين .