حيدر أحمد الشهابي

537

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وارما جتته إلى خارج القصر . ولما دخل مصطفى باشا إلى إسلامبول وبلغه ذلك الامر المهول وعلم بقتل السلطان سليم غضب غضبا عظيم . وهيّج رجال الدولة الذي من حزب السلطان سليم فوقع حروب عظيمه في إسلامبول ومات خلقا كثير . ثم قوى حزب السلطان سليم وقبضوا على السلطان مصطفى ووضعوه في القفص وقاموا عوضه اخوه السلطان محمود ابن السلطان عبد الحميد . وهو الثاني والثلاثون من آل عثمان . والرابع والعشرون منهم في القسطنطينية وكانت ولاية السلطان مصطفى سنة وتلات اشهر . وقدمت البشاير إلي [ 836 ] المدن في جلوس السلطان محمود وصنعوا الأفراح كما جرت العادات وخطبوا باسمه في ساير البلدان الذي في حكم ابن عثمان . وامّا مصطفى باشا تسلم الختام وقتل قاضى عسكر وشيخ الاسلام . والبعض من رجال الدولة ووزير الختام . وصار اختباط في إسلامبول عظيم وخطب جسيم . ما حدث مثله في الزمان من حين ابتدت دولة ابن عثمان وامّا ما كان من كنج يوسف باشا فإنه بقي مقيم على حصار قلعة طرابلوس وبعد حرب شديد بين عسكره وارناؤط الدى إلى بربر المقيمين خارج القلعة قتل البعض وسلم البعض منهم ودام الحصار على القلعة الليل والنهار وطلب يوسف باشا من سليمان باشا والى صيدا لغمجيه فأرسل له وصنعوا لغومه إلى القلعة فلم يقدروا على ذلك لان الأول طلع فيه صخر ثم حفروا لغم تانى فطلع فيه ماء وحفروا لغم ثالث فعلم به بربر ووضع فوقه ماء وأبطل الغمجيه وهربوا ورجعوا إلى عكا . ثم تقدم قنصل الفرنساوية وتعهد إلى الوزير انه يحضر له طبجيه يهدموا له القلعه بمدة يسيرة فحضر طبجى فرنسا وتعهّد إلى الوزير ان يهدموا القلعة بقليل من الأيام وارسل احضر الوزير مدافع عظام من زيرة رواد وصنعوا متاريس من تراب وابتدأ الوزير ينقل التراب قدام العسكر حتى صار تلا عاليا . ووضع فوقه المدافع وابتدأ يضرب على القلعة فلم يوديها أصلا . ثم إن بربر ضربهم جملة مدافع وكان عنده طبجى عالما بصنعته فهدم البعض من المتاريس وعطل مدفع من المدافع الكبار . ثم إن صنعوا متاريس تانية ووقع الجنك من عسكر الوزير ومن القلعة . ولما اشتغلوا الذي داخل القلعة في الجنك هجم عسكر الوزير نحو باب السر فضربوهم من القلعة بالمدافع والبندق فقتل من عسكر الوزير خلقا كثير . وقتل الدرويش علىّ داليباش الكبير وهو كان راس عسكر الوزير وعليه الاتكال والتدبير فحزن عليه الوزير حزنا عظيما . ثم أشار على الوزير علىّ بيك الأسعد بأنه يقيم المتاريس إلى قبة النصر الذي