حيدر أحمد الشهابي

538

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

مقابيل البلد فامر الوزير بذلك وصنعوا متاريس عظام فهدمهم بربر بالمدافع المتكاترة وقتل نفرين من ظباط العسكر فأيس الوزير من تملك القلعة وندم على حضوره إلى تلك البقعة . وكان حضر من الدولة اعلام بان قادم ثلاثة وزر بعساكر عظام للسفر على الموهّب . ولما ضاق في يوسف باشا الامر وتغلب عليه حوادث الدهر ونظر ان ليس له سبيل على تملك القلعة ولا اقتدار وقيامه عنها دل وعار . رجع في الملام على علىّ بيك الأسعد لأنه هو الذي كان سبب قيامه من الشام واحضره إلى تلك الآكام . لما بسط له من الكلام وانه يطيع جميع تلك البلدان ويأخذ منهم الأموال من غير تعب ولا قتال فخاف علىّ بيك من انحراف خاطر الوزير فشرع في المصانعة والتدبير واتفق مع الملّا إسماعيل وشاروا على الباشا انه يرسل إلى الأمير بشير يحضر برجاله ويكون قيم مقام على الحصار وبرجع الوزير على الشام . وارسل علىّ بيك الأسعد يطلب مواجهة الشيخ بشير جنبلاط فأرسل له الأمير بشير حالا ولما تقابلا علىّ بيك والشيخ بشير وافهمه عن ذلك التدبير . وان حسن عند الوزير انه يقوم إلى الشام ويقيم الأمير بشير مكانه على الحصار . فاعتدر له الشيخ بشير ان الأمير لا يمكنه مفارقة بلاده وقد عزم بهذه الأيام على تاهيل أولاده . ولكنه هو من أكبر المسعفين إلى الوزير . وان لزم عسكر أو زخاير فلا يبدي منه تأخير . وافهمه الشيخ بشير إلى علىّ بيك ان إذا كان الوزير عازم على القيام ورجوعه إلى الشام يبقى الملّا إسماعيل وأنت عند العسكر [ 837 ] مداومين الحصار على بربر . وكان الشيخ بشير يعلم باطن الأمير انه لا يروم انتصار الوزير . ويرغب قيامه وتنكيس اعلامه . شفقة على [ رعايا ] تلك البلاد . لما حل بهم من البلا والأنكاد . من طلب الزخاير وزود المخاسر . وخشية من الوزير إذا ظفر في بربر يقوى باسه ويصعب مراسه . ورجع علىّ بيك إلى عند الوزير على ذلك التدبير . وكان في تلك البرهة نقل المدافع إلى تل الرمل الذي نحو المينا وضرب القلعة جملة مدافع فهدم ثلاث أبراج من الخارج ووقع الامل في تملكها فأرسل الملّا إسماعيل إلى بلاد النصيريه لأجل مداركة حصار قلعة مصياد ونظام تلك البلاد ثم إن تواترت اليه الاعلام في قدوم الوزير وعسكر الاسلام فتضايق من طول المقام . وكان ذلك الأيام صيام . فعزم على القيام فالبس علىّ بيك متسلما علي مدينة طرابلوس وجعله سارى عسكر وآمر بالقيام على حصار بربر . وآمر في العساكر يكونوا تحت طاعته وفي تلك الحين انهدم حيط القلعه فوقع الامل إلى يوسف باشا في تملكها . وانتنا عزمه عن المسير فقام مواضبا بذاته في