حيدر أحمد الشهابي
536
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الامر ان يقتلوك في الغدر . ولما حقق بربر ذلك المقال بادر في الحال وقبض على المذكورين وقطع روس الاثنين . ووضع مصطفى زهره في السجن واخرج كلما عنده من المسلمين . وعيّن عوضهم من أهالي البر والفلاحين . ثم قدم في البحر خمسماية نفر ارناؤط من مصر فعيّنهم عنده وأسكنهم في العماير التي خارج القلعة . وكانت اهالى طرابلوس حين بلغهم قدوم الوزير رحلوا باعيالهم وما أمكنهم حمله من سحوتهم وأموالهم وهربوا إلى الجبال والآكام . وبيروت ودمشق الشام . ثم بعد وصول يوسف باشا جعل وطاقه في مقامه البداوى ونهبوا ما كان باقي إلى أهلها من الاتات والتحف واخدوا أموال وارزاق لا تحصى حيث إن كانت اهالى البلد واضعين الذي ما قدروا على حمله في الخانات باملهم ان الوزير يحفظه ولا يترك العسكر ياخده . ثم وقع الحرب بينهم وبين ارناؤط بربر فقتل من عسكر الوزير خلقا كثير وقاتلت الارناؤط قتال شديد وفي هذه السنة تواردت الاخبار وشاعت في جميع الأقطار عن خلع السلطان مصطفى العثماني . وجلوس أخيه الثاني . وقد كنا قدمنا بنوع الاختصار . ما حققناه من الاخبار . عن وقوع الصلح ما بين السلطان ابن عثمان وبين سلطان المسكوب وتلك الصلح تقرر إلى هدنة تمان اشهر ثم بعد خلوص المدة طلب سلطان المسكوب من السلطان مصطفى ان يجدّد معه الصلح ويعطيه القلع الكاينة على بحر الأسود لأنه قادرا على حمايتها أكثر منه . وان لم يرضا ذلك فيكون هاربا من الصلح فيستعد إلى الحرب . وحيث إن لا يمكن السلطان العثماني تسليم تلك المطلوب تجهّز إلى السفر والحروب . وكان سلطان المسكوب استراح باله وهديت أحواله مع اتفاقه مع سلطان فرنسا بونابارته . وقيل إن كان هو الذي يحرضه على طلب الحرب مع ابن عثمان . ويشدد عزمه على ذلك الشان . ثم ارسل السلطان مصطفى يطلب الاسعاف من بونابارته حسب الشروط القديمة فكان جوابه ان اتفاقنا كان مع السلطان سليم [ فان ] رجع إلى مقامه فنحن مقيمين على عهدنا معه . وكان مصطفى باشا البيرق دار الذي قتل تلك الخارجة ابن خبضيان اوغلى في رودس قد تقدم بعد ذلك في الدولة إلى أن صار سارى عسكر في سفر المسكوب وكان يميل إلى السلطان سليم . وحين تحقق ميل الدولة الفرنساوية إلى السلطان سليم ونفورهم من السلطان مصطفى خشي من اسعافهم إلى المسكوب فرجع إلى إسلامبول ليتفق مع رجال الدولة ويعزل السلطان مصطفى ويقيم السلطان سليم . وقبل وصوله علم السلطان مصطفى بما هو متدبر عليه فدخل على ابن عمّه السلطان سليم وقتله