حيدر أحمد الشهابي

522

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

لاعدايه جليل الاعلام . وخرجت الولاه من تحت لواء الامتثال . وظهرت خوارج في مملكته عنوان الزوال . مثل ابن بازونداوغلى بالروم . وابن كجك علىّ في باياس . وابن عبد الرحمن باشا في صاقز . ومحمد باشا أبو مرق في يافا . ومصطفى بربر في طرابلوس . وقد تملكت الفرنساوية بالديار المصرية . ثم ومن بعد ذهابهم تملكتها الارناؤط والسكمان وعصيوا بها على السلطان . وتلاشت في مملكته أحوال الرعية وعدم النظام بالكلية . وقد أوردنا قيام انكجارية حلب على حكامها وصدهم عن تدبير نظامها . وما جرى بينهم وبين السياد من النفور وعدم الاتحاد . وما حدث بينهم من الوقايع . وما أبدوه من الشنايع والخصام المتّابع ثم ما توقع بين أهل الشام من الفتن والخصام وفي أيامه قد تمرد احمد باشا الجزار وابدى العصاوة عليه . واظهر عدم الإطاعة اليه . ثم تملك أخو سلطان المسكوب أكثر بلاد الاعجام وتلك الأماكن والآكام . وكان السلطان سليم مضجع على سرير الانعام . متغافل عن التدبير والنظام . غارقا في بحر المسرات . متشاغلا بالاغانى واللذات . متابرا إلى شرب المسكرات . منعكفا على ساير المحرمات . يودّ ان دايما يرقص امامه الغلمان . مداوما على ملازمة الجوار الحسان . يبدّد الأموال لكي يزينهم في الملابس الغوال . وقد تفاولت من ذلك الاسلام . واستحود عليهم الخوف والاهتمام . إلى أن كان هذه الأيام وامتنع عن الحاج الوصول إلى البيت الحرام . وعدم الزيارة وبلوغ المرام . فدخل في قلوب الاسلام الخوف العظيم . من هذا الخطب الجسيم . ونادوا [ لا حول ] ولا قوة الّا باللّه العلىّ العظيم . وقد صدقوا المقال ان أولها سليم واخرها سليم . وقد خافوا من ذهاب الملك الاسلام . وان يتملكوا الإفرنج في هذا العام « 1 » . وكانت مدة ولاية السلطان سليم تسع عشر عام على التمام من سنة 1203 إلى سنة 1222 وله من العمر سبعة وأربعون عام . لان مولده كان سنة 1175 كما يشير به هذا النظام في تاريخ مولده حيث يقول

--> ( 1 ) وبعده مضروبا عليه هكذا : « ولما تم هذا الجلوس الشريف الخاقاني إلى السلطان مصطفى العثماني . كما تقدم البيان فانسرت الاسلام بهذا الشان . واعلنوا لذلك الأفراح وترجح عندهم بلوغ المرام . واسدوا الحمد [ للكريم ] المنان . بتجديد قيام السلطان الجديد . وهو الحادي والثلاثون من ال عثمان الملوك التركية . والثالث والعشرون منهم بعد تملكهم القسطنطينية . »