حيدر أحمد الشهابي

523

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

لما بدا بدر العلا * في ذروة المجد العظيم والسعد قد عم الملا * ارّخت محفوظا سليم [ 823 ] وقد نظم في هذا الجلوس الجديد تاريخا بهذا النشيد قد لاح لي خلع بدا * عن ذروة الملك العظيم وجلوس من حب العلا * بالعدل والحلم الوسيم ارّخت جاء المصطفى * في حبه وذهب سليم وقد نظم بعضهم في قيام السلطان مصطفى هذا التاريخ أيضا عن سنة 1222 لما تولّى الملك سلطان الوري * أحيي رسوم العدل والجور اختفى ومصحّح التاريخ جاء بملكه * اللّه انجد خلقه بالمصطفى ثم إن بعد قيام السلطان مصطفى وخلع السلطان سليم صنع السلطان مصطفى صلحا تامّا بعد الدولة المسكوبية وتطمنت في قيامه جميع الرعية وفي هذه السنة بعد تولى كنج يوسف باشا علي الشام كما تقدم عنه الكلام اشهر الأوامر والاحكام في رفع المظالم عن الرعية في الديار الشامية وانهى عن المنكرات والمسكرات واجتناب الملاهي والمحرمات مثل خيال الظل والموسيقات وانفاء النساء الخاطيات وصون السن الرعية عن ألفاظ الكفر المبين بكلام السفيه ومسبّة الدين وكل من خالف هذه الرسوم لا محالة يضحى معدوم . ثم إنه اظهر أوامر حتميه في الانتقام من زمرة الانكچاريه وقبض على عثمان آغا ابن المهاينه فدفع عن ذاته الفين كيس فلم يقبل منه الفدا وقبض على جملة اغاوات معتبرين وذاقهم العذاب المهين ففرّت تلك الزمرة من الشام هاربين وتفرقت تلك الرفاق في البرّ والآفاق والتجأ أكثرهم للجبل خوفا من البلا المعجل وذلّوا تلك العتاة الصعاب كرها من الموت والعذاب وقد جرى هذا الامر بمطابقة حسن آغا بن تمر الذي هو كبير الانكچاريه ويده القوية . وقد قامه يوسف باشا كأخيه عنده وكان بينه وبين ابن المهاينه بغضة خفية وعداوة قلبية . ثم إن في هذه الأيام ارسل يوسف باشا ارما القبض على الدنادشه حكام وادى [ راويل ] وجرمهم بماية كيس وفي هذه السنة سمحت انكچارية حلب إلى إبراهيم باشا المحصّل في الدخول إلى مدينة حلب وقد كانت جميع الأحكام بيد احمد آغا ابن حمصه كبير الانكچاريه .