حيدر أحمد الشهابي
347
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
عن معاطاة تلك الأمور . وتحريك الفتن والشرور . واصدر فرمانا إلى الوزير الأعظم سخطا وغضبا على الغز المماليك وانقراض جدرهم وانفضاض امرهم . ولا يبقى منهم بقيه . في الأراضي المصرية . وفي وصول تلك الأوامر الشريفة شاع الخبر وداع الامر واشتهر . وخافت الغز المقيمين في الجيزه . وضاقت نفوسهم العزيزه . واشتملهم خوفا ففروا هاربين إلى الصعيد . وحين وصلت تلك الأوامر إلى سر العساكر الانكليزيه المقيم في الإسكندرية اتقد به الغضب وشمله الهم والكرب . وسار في احدى مراكبه إلى مدينة انكليتيره كرسي دولتهم واشكا من الوكيل المقيم في القسطنطينية وانحرافه مع الدولة العثمانية واما رعايا مدينة مصر فإنهم كانوا في سرور وتهانى وفرح تدانى والصدر الأعظم سابلا عليهم رد انعامه . وقد استراحت الكنانه في أيامه إلى أن كان شهر شعبان برز الخط الشريف بعزل محمد باشا أبو مرق . وكان ذلك مبتدأ الهم والقلق . وحضر مكانه خصرف محمد باشا الذي هو من رجال حسين باشا قبوذان . وكابدوا الشر والافتتان . وحضر أوامر من سر عسكر الانكليز إلى الجننار المقيم في الجيزه بان يتوجه للإسكندرية . ويسلم البلدة إلى الدولة العثمانية وفي مبادى شهر رمضان دخل خصرف محمد باشا مصر بالعز والنصر . وقد كان البس الوزير الأعظم من خواص رجاله أميرا على الحاج الشريف عثمان بيك الذي كان نايبا عنه في الصلح مع الفرنساويين . وسلم الدفترداريه إلى شريف أفندي دفتردار . وكان من رجال الدولة الكبار . ثم إن خرج الوزير الأعظم إلى خارج البلد والنار في قلبه تتقد . وخرجت جميع الوزر العثمانية معه وطفقت جميع العساكر تتبعه وترك في مدينة القاهرة طاهر باشا الارناووط بعزوة وافره . ثم خرجت علما مصر والأعيان . والخاص والعام لاوداع وزير الختام . وملاقاة محمد باشا بقدومه السعيد على توليه المنصب الجديد . [ 696 ] وتاسفت المصريون على فراق هذا الصدر السامي والبحر الطامى فأنشدت تناء صدر صدور العلا * فقلت يا رب بالخلق الطف مليك إذا ارخوه يقال * ولا تحسن مصر الا بيوسف سنة 1216 ثم أكمل هذا الهمام بقية شهر الصيام . وهو عازما على القيام إلى برّ الشام كما سيأتي الكلام . وجلس محمد باشا على تخت القاهرة . بعزة وافره . وجعل مسكنه في بيت