حيدر أحمد الشهابي
348
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
محمد بيك الألفي الكاين على شاطى بركة اليزبكيه . الذي كانت تسكنه امراء الفرنساويه . وفي 5 من جلوسه طاف في المدينة متخفيا وصحبته جملة من خدمه العتاة . الذي يعتمد عليهم بشدته ورخاه . وفيما هو جايرا قابل الوالي والمحتسب في طريقه . فامر بضرب أعناقهما بغتة . وامر حالا بضبط منازلهما . وسقطت رجه عظيمه . وبهتة جسيمه . على جميع العساكر وأهل المدينة . واندهشت الناس دهشة مكينه . ورجع إلى منزله وخلع ثوب تبدله . وسنوضح فيما بعد نهاية امره . فداع الخبر واشتهر . واتصل إلى الصدر الأعظم . فتدمدم وتقمقم . واشتد به الألم . وامر حالا [ بنخع ] المضارب والخيام . وسار بعسكره إلى أراضي الشام . خشية على انخفاض شانه والمقام . ووصل إلى مدينة غزه . وهنالك وطّد محمد باشا أبو مرق على منصبه . وسار رويدا رويدا على دمشق الشام . ودخلها بعز واكرام . واظهر عدله ونشر فضله . وشكر فعله وحمد أصله . وخضعت لأوامره جميع العباد . وزهزهت به ساير البلاد وآلفته قلوب الجميع . وامتتل لديه الشريف والوضيع . ولم ينفر منه أحد في تلك الأقطار سوى حاكم مدينة عكا احمد باشا الجزار . وهذا المذكور قد كان استحود عليه الكبر والغرور . وكان خاشيا من الصدر الأعظم يغتاله ويزيل دولته . ويكسر شوكته . وكان الصدر الأعظم غير بعيد عن هذا المقصد والمرام . لمخاصمة هذا الجزار له في ارض الشام منذ حلوله بها . إذ كان كلمن سعى في ذلك الوقت بخدمة الصدر الأعظم من الحكام فكان إلى الجزار من أعظم الاخصام . وقد قتل متسلم مدينة غزه مع أولاده المعروفين بيت أبو مرق . إذ انهم قد كانوا باشروا بتجهيز الزخاير للصدر الأعظم عند حلوله باراضى الشام . وهذه من أعظم الأسباب التي نالت محمد باشا أبو مرق وقدمته عند الصدر الأعظم إذ مات أبوه واخوته بسبب ذلك . وقد خاصم أيضا سبب ذلك الأسد الوتاب الأمير بشير الشهاب . المتولى احكام مقاطعات جبل لبنان . المعروفة بجبال الدروز . إذ كان هذا الأمير الشهير قد ارسل التقدمات والهدايا إلى الوزير وهو قادما من ارض حلب الشهبا . ومن بعد حلول ركايب هذا الصدر المشار اليه باراضى العريش حضر الأمير بشير الشهاب صاحب القدر المهاب إلى مقابلته . فالتقاه صدر الصدور المشار اليه بكل بشاشة واكرام . واردفه بالانعام . وانشرح صدره من حسن خلقته وخلقه ووطده بحكمه على قدمه وعاهده على قهر خصمه . إذ كان شرح له هذا الأمير الشهير أحوال هذا الوزير الجزار . وما شمله من الاغيار . وانحراف بواطنه عليه بتقدمة الهدايا إلى الصدر