حيدر أحمد الشهابي
337
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وسط الفريقين . وساروا اربع عشر يوما من الجيزه إلى قرب رشيد . وهناك مكثوا برهة أيام لبين ما تجهزت لهم الزخاير والمراكب البحريه وسافروا من اسكلة ابوقير في ثمانية ربيع الأول سنة 1216 طالبين مملكة باريز . وكانت الانكليز حين ما خرجت [ 689 ] الفرنساويين من مدينة الجيزه تسلموها وجعلوها محلا لعساكرهم . ومن بعد سفر الفرنساويه بثمان أيام مرض الجننار يعقوب ومات فهذا ما كان من الجننار بليار واما أمير الجيوش عبد اللّه منو والفرنساويه الذي في مدينة الإسكندرية . فأبوا الصلح والتسليم . وان لا يخرجوا منها الا بعد حرب عظيم وخطب جسيم وكان بعد خروج الفرنساويين من مصر ودخول عسكر الاسلام دخل الوزير الأعظم وحسين باشا قبوذان بمحفل عظيم وموكب جسيم . ودخل صحبة الوزير إبراهيم باشا المحصل وإبراهيم باشا والى عنتاب ومحمد باشا أبو مرق وظاهر باشا الارناوط واغاوات الانكشاريه ورجال الدولة العلية . وغز مصر مثل إبراهيم بيك الكبير . وولده مرزوق بيك وعثمان بيك حسين وعثمان بيك الطنبورجى . وعثمان بيك البرديسى . ومحمد بيك الألفي . ومحمد بيك المنفوخ . ومراد بيك الغزير . وعثمان بيك الأشقر . وسليم بيك أبو ذبيان . وعلى بيك أيوب . وعدة من الكشاف الكبار والصغار . وكان يوما عظيما وخرجت إلى مقابلتهم علما مصر وجميع أعيانها وأكابر [ قطانها ] . وانتشرت الاعلام وابتهجت الأنام . وفرحت الاسلام بخروج الإفرنج الليام . وصاحت جميع المسلمين ما هذا الا نصرا من اللّه وفتحا مبين . وهاجوا هياجا عظيم على النصارى . وقدموا عروضات إلى الوزير في قتلهم ونهبهم وسلبهم . فلم يصغى ذلك العادل [ لوشيهم ] . ولا يسمع لفسادهم ومكرهم . بل خالف ظنهم واصدر فرمان شريف خطا لساير الأقاليم والحكام ان لا يقبلوا دعوه من الدعاوه الذي حدثت في مدة إقامة الفرنساويه في المملكة المصرية . جزئيه كانت أو كليه . ولم يرتضى هذا الصدر النبيل ان يلتفت إلى ذلك القال والقيل . بل سلك مع الرعايا سلوك الملوك العادلين والسلاطين الأقدمين . وترك الانتقام . للّه الملك العلام . وكان يوسفا ثانيا بالامانه إلى مصر الكنانه . وابتهجت مصر في زمانه . من حسن أمانه . وكثر البيع والشرى . وعمرت المدن والقرى . وربحت التجار . وتواردت من ساير الأقطار . وابتهجت طرّا ونادت به مصر . فأنشدت بذلك شعرا